النويري
55
نهاية الأرب في فنون الأدب
عقد لأبيه ولم يبلغ سنّه ، وأجاز ذلك ثلاثة أئمّة : المتّقى والمستكفى « 1 » والمطيع « 2 » . فقال ننظر في ذلك . وانصرفت . فبلغني أنّه قال بعدى : أبو محمد لا يشكّ في ولائه « 3 » لكنه يميل إلى الفرغانيّة ، ثم لم يقبل ما أشار به الفرغاني ، بل وثب على الأمر وأنزل اسم مواليه عن المنابر ، وأقام كذلك إلى أن توفّى في يوم الثلاثاء لعشرين بقين من جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة . وكان سبب وفاته أنه سمّ في لوزينج « 4 » قدمته له إحدى جواريه وقد أتى من الميدان وهو جائع ، فأكله ومات ، وقتلت الجارية بعده ، وكانت قد وضعت لذلك . ومات وله من العمر خمس وستون سنة على التّقدير ، فإنه جلب في سنة ثنتى عشرة وثلاثمائة وعمره أربع عشرة سنة ، وبيع بأثنى عشر دينارا « 5 » . قال المؤرخ : وكان لكافور معروف في كل سنة للحاج أكثر ما « 6 » ينفذ معهم مالا وكسوة وطعاما ، ويبعث معهم صندوقين من كسوة بدنه تفرّق على الأشراف . وكان له من الغلمان الأتراك ألف وسبعون غلاما يغلق عليهم باب داره ، وتمام الألفى غلام روم ، سوى المولَّدين والسّودان ، يكون عدّة
--> « 1 » هو أبو القاسم عبد اللَّه المستكفى باللَّه ، الخليفة العباسي ببغداد ، ولى في الفترة من 333 - 334 ه / 944 - 946 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 12 . « 2 » هو أبو القاسم الفضل المطيع للَّه ، الخليفة العباسي ببغداد ، ولى في الفترة من 334 - 363 ه / 946 - 974 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 12 . « 3 » « في ولايته » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق . « 4 » لوزينج : نوع من الحلوى . « 5 » « اشتراه سيده أبو بكر محمد الإخشيد بثمانية عشر دينارا من الزياتين » - النجوم الزاهرة ج 4 ص 1 . « 6 » « في كل سنة لحاج أكثر » في الأصل ، والتصحيح يتفق مع السياق .