النويري

56

نهاية الأرب في فنون الأدب

غلمانه أربعة آلاف غلام . وكان راتبه في مطبخه في كل يوم ألف وسبعمائة رطل لحما سوى الدّجاج والفراريج والخراف المشويّة والحلوى وغير ذلك . وخطب له بالحرمين الشريفين ، ونفذ حكمه في الشّام والحجاز وطرسوس . وكانت له خزانة شراب يفرّق منها في كل يوم خمسون قرابة « 1 » من سائر الأشربة في الحاشية . ولما مات كافور خلَّف في خزائنه عينا وجوهرا وثيابا وسلاحا بمبلغ ألف ألف دينار . وحكى عنه أنه كان في ابتداء أمره قبل اتصاله بالإخشيد لحقه جرب حتّى كان لا يقابل فطرده سيّده ، وكان يمشى في سوق بنى جاسة ، وفيه طبّاخ يبيع الطبيخ ، فطلب كافور منه أن يطعمه ، فضربه بالمغرفة على يده ، وهى حارّة ، فسقط مغشيّا عليه ؛ فأخذه رجل من المصريّين وداواه حتى وجد العافية فأتى إلى سيّده فقال له سيّده : خذ أجرة ما فعلت . فأبى ؛ وقال : أجرى على اللَّه . وكان كافور كلما عزّت نفسه يذكَّرها بضرب الطَّباخ بالمغرفة ، وربما يركب ويأتي ذلك الخطَّ وينزل ويسجد شكرا للَّه عز وجل . وحكى أيضا أنه اجتاز يوما بالنحّاسين وهو في موكبه فوقف على حانوت هرّاس « 2 » ، وكان إلى جانبه الوزير ابن الفرات فبكى كافور بكاءا شديدا وكان يقول في بكائه : فاز الجمال فاز الجمّال ، وساق وهو على تلك الحال ، فلمّا استقرّ بمكانه وسكن ، سأله الوزير عن سبب بكائه ، فقال : لمّا طلعت من المركب من بحر الحجاز ، وكان يومئذ سيدي الذي جلبنى إبراهيم البلوقى ،

--> « 1 » قرابة : من الآنية : ما قارب الامتلاء - والمقصود راوية الماء التي تصنع من جلد الحيوان ، وتستخدم في نقل الماء . « 2 » هراس : أي بائع الهريسة ، وهى نوع من الحلوى .