النويري

50

نهاية الأرب في فنون الأدب

طغج بمصر فقبض على الوزير محمد بن علي المذكور في ثالث المحرّم ، وعزله ، وولَّى الوزارة « 1 » محمد بن علي الماذرائى ، وحبس ابن مقاتل ، فلم يزل في الاعتقال إلى أن قدم كافور بالعسكر من الشام فأفرج عنه . وكان قدوم كافور بالعسكر في يوم الثلاثاء لثمان مضين من صفر سنة خمس وثلاثين . ثم خرج كافور بالعسكر إلى الشّام ومقدّمه أبو المظفّر بن طغج ، أخو الإخشيد ، وذلك لسبع بقين من شهر ربيع الأوّل . وكان سبب خروجه أن سيف الدّولة بن حمدان طمع في ملك الشام لمّا توفى الإخشيد ، فسار إلى دمشق وملكها ، ثم سار إلى الرّملة فلقيه كافور بها وقاتله ، وكانت الهزيمة على ابن حمدان . واستعاد الإخشيديّة ما كان سيف الدولة استولى عليه ، وأقام كافور بالشّام . ذكر قيام أبى نصر علبون بن سعيد المغربي وما كان من أمره كان قيامه في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، وكان يتولى عمل اسيوط وأخميم من صعيد مصر ، فعزله [ 18 ] كافور عنهما وهو بالشّام ، فامتنع ، وطمع لخلوّ البلاد من الأستاذ كافور ، فندب إليه عسكرا فهزمهم غلَّبون ، وهزم عسكرا ثانيا ، وتقوّى بما أخذه منهم . ثم سار إلى الشّرقيّة في أواخر السّنة ثم سار منها ونزل على بركة الحبش « 2 » فخرج إليه جماعة من الإخشيديّة

--> « 1 » « وولى مكانه على الخراج » في النجوم الزاهرة ، « وجعل مكانه » في الولاة والقضاة . « 2 » بركة الحبش : من أجل متنزهات مدينة الفسطاط ، وكانت تعرف ببركة المغافر وحمير ، وتعرف بإصطبل قامش ، وكانت في ملك أبى بكر محمد بن علي الماذرائى - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 152 .