النويري
51
نهاية الأرب في فنون الأدب
فهزمهم . فرحل عند ذلك أبو القاسم أنوجور وأخوه وأهلهما « 1 » ، والوزير إلى الشام ، وأخليت دار الإمارة ، فدخل غلبون مصر وسيّر عسكرا إلى أبى القاسم فتبعه إلى مسجد تبر « 2 » . ومسك الوزير محمّد بن الماذرائى وجىء به إلى غلبون ، فلما رآه أطلقه . وسار أبو القاسم نحو الشّام ، فلقيه مرتاح الشّرابى في أثناء الطَّريق ، وقد قدم من قبل كافور في جماعة من الإخشيديّة ، فردّه . وعاد أبو القاسم إلى مصر بالعسكر فوجدوا غلبون وقد تفرّق عنه أصحابه في البلد ، فحاربهم في نفر يسير ، فانهزم . ودخلوا دار الإمارة ، فوجدوا الوزير ابن الماذرائى ، فهمّوا بقتله ، فأخذه القائد منجح وخبأه عنده ، ونهبت دوره وأحرق بعضها . ووصل الخبر إلى كافور بالشّام فقبض على ولده ، واستوزر عوضا عنه أبا الفضل جعفر « 3 » بن الفرات المعروف بابن حنزابة ، ثم قدم الأستاذ كافور من الشّام في شهر رمضان ، سنة ست وثلاثين ، فأطلق الوزير ابن الماذرائى وأكرمه ، وردّ عليه ضياعه وأملاكه ، واستوزر محمد بن علي بن مقاتل . وفى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة لستّ خلون من صفر زلزلت مصر ، وتتابعت الزّلازل بها ، فتهدّم أكثر دورها ، وسقط من الجامع العتيق بمصر
--> « 1 » « وأهليهم » في الأصل والتصحيح يتفق وسياق الكلام . « 2 » مسجد تبر : خارج القاهرة ، وعرف قديما بالبئر والجميزة ، وتسميه العامة مسجد التبن وهو خطأ ، وموضعه خارج القاهرة من المطرية - وتبر أحد الأمراء الأكابر في أيام كافور - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 413 . « 3 » هو جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات ، المعروف بابن حنزابة ، توفى سنة 391 ه / 1000 م - وفيات الأعيان ج 1 ص 346 رقم 133 .