النويري
450
نهاية الأرب في فنون الأدب
الشامي . وتبعهم العزيز والعادل حتى ألجأوهم إلى سور البلد ، ودخلوا دمشق « 1 » ، وتبعهم العسكر ، فملكت البلد . فعندها ركب الملك الأفضل إلى خيمة أخيه الملك العزيز ، واجتمع به بظاهر دمشق . قال : ودخل الملك العادل ومن معه باب توما والباب الشّرقى ، ونزل بالدّار الأسدية . ودخل الملك العزيز من باب الفرج وبات في دار عمّته الحساميّة « 2 » . وملك العزيز دمشق وأقيمت له الخطبة في يوم الجمعة الثّامن والعشرين من الشهر . قال : ولمّا ملك الملك العزيز دمشق ندم على ما كان قرر من إقامته بالشام وتمكين عمه الملك العادل من الدّيار المصريّة واعتذر [ 141 ] إلى أخيه الملك الأفضل في السّر . فأظهر الأفضل سرّه لمن معه فظنّوا أن هذه خديعة . فأرسل إلى العادل وأعلمه بمرسلة العزيز ، فعتبه العادل ، فأنكر الحال « 3 » . وخرج الأفضل إلى صرخد « 4 » وقرّر له في كلّ سنة مائتي ألف درهم من صرخد وغيرها ، وهو كاره لذلك . وسأل أن يكون بمكَّة ؛ وينقطع إلى اللَّه تعالى ، وينزل عن الملك ، فلم يجبه العزيز . وكان خروج الأفضل من دمشق إلى صرخد يوم الاثنين ، ثاني شعبان سنة اثنتين وتسعين ، فكانت مدّة ملكه لدمشق ، منذ وفاة والده إلى أن ملكها العزيز ، ثلاث سنين وخمسة أشهر .
--> « 1 » « من دمشق » في الأصل ، والتصحيح يتفق مع السياق . « 2 » « وبات عند عمته ست الشام بنت أيوب - المعروفة بالحسامية - والدة حسام الدين بن لاحين ، وإليها تنسب مدرسة ست الشام بدمشق » - مفرج الكروب ج 3 ص 63 - 64 . « 3 » انظر مفرج الكروب ج 3 ص 66 - 67 . « 4 » صرخد : قلعة حصينة ، من أعمال دمشق ، ملاصقة لبلاد حوران - معجم البلدان .