النويري
451
نهاية الأرب في فنون الأدب
ودخل الملك العزيز قلعة دمشق واستقرّ بها في يوم الأربعاء رابع شعبان من السّنة المذكورة ، وجلس يوم الجمعة بدار العدّل وأسقط من المكوس بدمشق ما هو مقرّر على سوق الرّقيق وسوق الدوّاب ودار البطَّيخ ، والملاهي ، والعصير ، والفحم ، والحديد ، وسبكى الفولاذ والزّجاج . قال : وهرب ضياء الدّين ابن الأثير ونهبت داره . ونودى في دمشق أن يلبس أهل الذّمّة العمائم الغيار ليعرفوا من المسلمين وكان سبب ذلك أنّ الملك العزيز لمّا جلس بدار العدل دخل عليه رجل له هيئة حسنة ، فما شكّ العزيز أنه من الأشراف ، فلمّا علم أنّه ذمّىّ أمر بذلك . قال : ولاطف الملك العزيز عمّه الملك العادل إلى أن قام بدمشق في النّيابة ، فأجاب إلى ذلك بعد امتناع . وسلَّم ديوان دمشق لصفىّ الدّين ابن شكر « 1 » كاتب العادل . وفارق الملك العزيز دمشق في العشر الأوسط من شعبان ، وعاد إلى الدّيار المصريّة بعد أن استخلف الملك العادل وسلَّم إليه دمشق وما هو مضاف إليها من القلاع والحصون والأعمال ؛ والخطبة والسّكَّة باسم الملك العزيز . ودخل العزيز إلى القاهرة جريدة في رابع شهر رمضان ؛ وفوّض شدّ الأموال والخطاب عليها للأمير فخر الدّين إياز جهاركس ؛ وضمّن الخمور في كلّ سنة بسبعة عشر ألف دينار ، فتجاهر النّاس بها وظهر
--> « 1 » هو عبد اللَّه بن علي ، صفى الدين ابن شكر ، وزير الملك العادل الأيوبي ، ثم وزير الملك الكامل الأيوبي ، وتوفى سنة 621 ه / 1225 م - السلوك ج 1 ص 220 .