النويري
449
نهاية الأرب في فنون الأدب
مستهل شهر ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة [ في ] « 1 » ثلاثة آلاف فارس . ثمّ برز الملك العزيز في يوم الثّلاثاء ، رابع الشهر ، وظاهر خروجه وداعه لعمّه الملك العادل ، وحث العساكر المجرّدة على الخروج . وأقام ببركة الجبّ . فلمّا كان في العشرين من الشّهر اتّصل بالملك العادل عن الملك الأفضل أنّه كاتب الأسديّة ، وأنّه قبض على أموال كانت للعادل بدمشق ، وأطلق رهائن كانت عند نوّابه ، وأنّه وافق الظاهر صاحب حلب ؛ فقرّر مع الملك العزيز أن يتوجّها جميعا ويأخذا دمشق من الأفضل وحلب من الظَّاهر ، فاتّفقا على ذلك وعقدا بينهما يمينا . وشرع الملك العزيز في تجهيز رجال الحلقة والأعيان ، ورحل هو وعمّه الملك العادل من البركة في يوم الثّلاثاء ثامن جمادى الأولى ، فحصل للعادل ضعف في هذا النّهار منعه عن الحركة . وكان وصولهما إلى بلبيس في سابع عشر الشهر ، وكملت صحّة العادل في العشرين من الشهر ، وسار إلى الشام على مهل ورفق . فلمّا تحقّق الملك الأفضل قصدهما لبلاده استشار شيوخ دولته ، فأشاروا عليه أن يستقبل أخاه وعمه ويسلَّم لهما الأمر ؛ وأشار وزيره ضياء الدّين ابن الأثير الجزري بالتّصميم والمخالفة ، فرجع إلى رأيه ، وحصّن البلد ، وفرّق الأمراء على الأسوار . فلمّا رأى شيوخ الدولة وأكابرها أنّه لم يرجع إليهم واعتمد على رأى وزيره راسلوا الملك العزيز والملك العادل في انتهاز الفرصة ؛ فركبا بعساكرهما وتأهّبا في يوم الأربعاء السادس والعشرين من شهر رجب وخرج أهل دمشق لقتالهم ؛ والتقوا في السّابع والعشرين من الشّهر . فلم يكن بأسرع من انهزام العسكر
--> « 1 » [ ] إضافة تتفق والسياق .