النويري

448

نهاية الأرب في فنون الأدب

عبد الرّحيم في الاجتماع به ، فأذن له العزيز في ذلك ؛ فخرج إليه ، فاستبشر النّاس بخروجه رجاء وقوع الصّلح . وركب العادل وتلقّاه على فراسخ « 1 » ، فاجتمعا ، واستقرّت القواعد على أن يكون إقطاع العادل بمصر على عادته ، وأن تكون إقامته عند الملك العزيز بالقاهرة ، وأن يعفو [ العزيز ] « 2 » عن الأسديّة والأكراد . واجتمع العادل بالأفضل وأمره بالرّجوع إلى دمشق . ثمّ اجتمع الأفضل بالعزيز ، واستقرّ الصلح بينهما ، وأهدى العزيز إليه هدايا جليلة المقدار . ورجع الأفضل إلى دمشق ومعه أبو الهيجاء السّمين ، فدخلها في المحرّم سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة . ولم تطل المدّة إلى أن بلغ الملك العادل عن الأفضل ما استوغر خاطره ، فعند ذلك قرّر ، مع الملك العزيز ، أن يجهّز العساكر لتمهّد قواعد الملك بالشّام وسائر البلاد ، واتّفقا على أن يكون العزيز بدمشق والعادل ينوب عنه بالدّيار المصريّة . ذكر ملك الملك العزيز دمشق وخروج الأفضل إلى صرخد قال : ولمّا اتفق الملك العادل والملك العزيز على ما قرّراه تجهّز [ الملك العادل ] « 3 » للمسير إلى دمشق وبرز بخيامه من القاهرة في يوم السّبت

--> « 1 » المقصود أنه سار عدة أميال لاستقباله . « 2 » [ ] إضافة للتوضيح ، وانظر مفرج الكروب ج 3 ص 52 ، السلوك ج 1 ص 128 . « 3 » [ ] إضافة للتوضيح - انظر ما يلي عند الحديث عن خروج العزيز .