النويري

447

نهاية الأرب في فنون الأدب

فلمّا اتّصل خبر خروجه بالأفضل ركب من دمشق في رابع جمادى الأولى وتوجّه إلى عمّه الملك العادل ، وهو بقلعة جعبر ، واستنجد به ، وسار إلى أخيه الملك الظَّاهر بحلب واستنجد به أيضا ، فركب الملك العادل وجدّ في السّير إلى دمشق خوفا أن يسبقه العزيز إليها . وكاتب الملك العادل الأمراء الذين صحبة العزيز ، وكان العزيز قد نزل بمنزلة الفوّار على مرحلتين من دمشق ، واستمالهم وحذّرهم من العزيز ، فمالوا إليه ، واستمالوا أبا الهيجاء السّمين ، وفارقوا العزيز وقصدوا دمشق ؛ وذلك في يوم الاثنين رابع شوال من السّنة . فلمّا وصلوا إلى دمشق اتّفق العادل والأفضل ، وتحالفا على قصد العزيز وانتزاع الدّيار المصريّة منه ، على أن يكون ثلث الدّيار المصرية للملك العادل إقطاعا والثّلثان للملك الأفضل . وساروا في طلب العزيز ، فرجع إلى الدّيار المصريّة وجدّ في السّير ودخل القاهرة « 1 » . قال : ولمّا وصل العادل والأفضل إلى القدس سلَّماه وأعماله وما يجاوره من أعمال السّاحل لأبى الهيجاء السّمين ، فرتّب فيه نوّابه ، وسار معهما إلى الدّيار المصريّة . فنزل الملك العادل على بلبيس ، وكان السعر ماشيا « 2 » فاستظهر العزيز عليهم . [ 140 ] قال : ولم يكن غرض العادل قصد مصر وإنما خشي على الملك العزيز من الأمراء أن يقتلوه ويستولوا على الدّيار المصريّة ، فقصدها لهذا السبب . ولمّا ضاقت الميرة على العسكر الشّامى وقلَّت أزوادهم ندموا على وصولهم إلى الدّيار المصريّة ؛ فأرسل الملك العادل إلى القاضي الفاضل

--> « 1 » انظر تفصيل ذلك في مفرج الكروب ج 3 ص 46 - 49 . « 2 » « وكانت أيام زيادة النيل ، والأسعار غالية ، والعلف متعذر » في السلوك ج 1 ص 126 .