النويري
443
نهاية الأرب في فنون الأدب
بالحصن معه ، وبقى به أربعة من الأكراد ، فأغلقوا باب الحصن . وتوجّه أحدهم إلى الفرنج الذين بالتّيرون فأخبرهم بخلو الحصن ، وكان به حدّاد نصراني ، فصعد هو والثلاثة إلى أعلى الحصن . فلمّا عاد الوالي منعوه من الدّخول ورموه بالحجارة ، فكسروا يده ، وقالوا هذه القلعة قد صارت للقومص . وجاء أهل التيرون بالليل فطردوا من كان بالباشورة من المسلمين . ووصل ابن ريمون أخو صاحب جبيل وتحدّثوا مع الأكراد ، فنزل أحدهم إليهم وقرّر معهم أن يعطوا نصف ما بالحصن من سائر الحواصل وغيرها ، وأن تكون لهم ثلاثة ضياع من عمل طرابلس ؛ واستحلفهم على ذلك . وتسلَّموا الحصن ، فرتّب الفرنج فيه من الجرخيّة « 1 » ألفا وخمسين جرخيا « 2 » . فلما اتّصل الخبر بالسّلطان الملك العزيز عظم عليه ، وأخرج خيامه في يوم الأحد العشرين من شهر ربيع الأول ، وأمر بالاستعداد للخروج إلى الشام لاستنقاذ جبيل من الفرنج ، وأرسل شمس الخلافة رسولا إلى الفرنج بسبب إعادة جبيل فتوجّه في سادس عشر شهر ربيع الآخر . وفى سنة تسعين وخمسمائة ، لسبع بقين من شهر ربيع الأول ، عزل القاضي صدر الدّين بن درباس وفوّض القضاء بالدّيار المصرية للقاضي زين الدّين أبى الحسن علي بن يوسف بن عبد اللَّه بن رمضان الدّمشقى ؛ فولى سنة وعزل في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، وأعيد القاضي صدر الدّين . وقيل بل ولى القاضي محيى الدّين محمّد بن عبد اللَّه بن أبي عصرون ، وعزل في يوم الأحد سادس عشر المحرم سنة اثنتين وتسعين
--> « 1 » المقصود رماة السهام الجرخية . « 2 » انظر تاريخ الحروب الصليبية ج 3 ص 170 ، ص 177 .