النويري
433
نهاية الأرب في فنون الأدب
مجاهيل الأحوال ، ومائة أسير معيّنين ، وصليب الصّلبوت ؛ على أنهم يخرجون بأنفسهم ونسائهم وذراريهم ، وما معهم من أموالهم وأقمشتهم . فكتبوا في ذلك إلى السّلطان ، فأنكر هذا الأمر واستعظمه ؛ وعزم على أن يكتب بالإنكار على من بعكَّا . وجمع أمراءه وأصحاب المشورة ، فما شعر المسلمون إلا وقد ارتفعت أعلام الكفر وصلبانه على أسوار البلد ؛ وذلك ظهر نهار الجمعة السّابع عشر من جمادى الآخرة ، سنة سبع وثمانين وخمسمائة . فعظمت المصيبة على المسلمين وتحيّز المسلمون إلى بعض أطراف البلد . ثم تردّدت الرّسائل بينهما على تقرير القاعدة في خلاص من بعكَّا من المسلمين ، فاستقرّت الحال على مائة ألف دينار وستّمائة أسير وصليب الصّلبوت . وأنفذوا ثقاتهم وعاينوا الصّليب في ثامن عشر شهر رجب ؛ ثم طلبوا أن يسلَّم ذلك إليهم فإذا صار عندهم أطلقوا الأسرى ؛ فامتنع السّلطان من ذلك إلا بعد تسليم الأسرى . فلمّا رأوه قد امتنع منه أخرجوا خيامهم إلى ظاهر الخنادق في الحادي والعشرين من الشّهر ؛ ثمّ ركبوا في وقت العصر في اليوم السّابع والعشرين من شهر رجب سنة سبع وثمانين ، وجمعوا الأسرى ، وحملوا عليهم حملة الرّجل الواحد ، فقتلوهم صبرا ، طعنا بالرّمح وضربا بالسّيف ، رحمة اللَّه عليهم ؛ ولم يبقوا من المسلمين إلَّا أكابرهم . فلمّا اتصل الخبر بالسّلطان حمل المسلمون عليهم ، وجرت بينهم حرب عظيمة دام القتال فيها طول النّهار . وتصرّف السّلطان فيما كان قد حصّله من المال ، وأعاد الأسرى إلى أماكنهم ، وردّ صليب الصّلبوت إلى مكانه « 1 » .
--> « 1 » مفرج الكروب ج 2 ص 355 - 364 ، النوادر السلطانية ص 166 - 172 ، الكامل ج 12 ص 66 - 68 ، وانظر المختصر ج 3 ص 79 - 80 .