النويري
427
نهاية الأرب في فنون الأدب
عكا فحرقها المسلمون ؛ ثمّ نصب منجنيقين فأحرقا في أوّل شعبان ، وكان قد أنفق عليهما ألف دينار وخمسمائة دينار ، وأسر من الفرنج سبعون في هذا اليوم ومن جملتهم فارس كبير عندهم فقتله المسلمون « 1 » ثمّ جهّز الفرنج بطشا لمحاصرة برج الذبان « 2 » ، وهو برج في وسط البحر على باب ميناء عكَّا ، فعمدوا إلى بطشة من البطش وعملوا برجا على صاريها وملأوه حطبا ونفطا على أنهم يلحقون البطشة ببرج الذّبان ، ثمّ يحرقون البرج الذي على الصّارى . وجعلوا في البطشة وقودا كثيرا حتّى يلقوه في البرج إذا اشتعلت فيه النّيران . وعبئوا بطشة ثانية وملأوها حطبا على أنّها تدخل بين المراكب الإسلاميّة ثم يلهبونها فتحترق هي والبطش الإسلاميّة وجعلوا في بطشة ثالثة جماعة من المقاتلة . وقدّموا البطشة نحو البرج ، وكان الهواء مسعدا لهم ، فلمّا أحرقوا البطشة والبرج الَّذى قصدوا بهما إحراق بطش المسلمين وبرج الذّبان انعكس الهواء عليهم بإذن اللَّه تعالى ، فاحترقت البطشتان ، وانقلبت الثالثة بمن فيها من المقاتلة . واللَّه أعلم « 3 » . ذكر ما كان من أمر الفرنج بعد وصول ابن ملك الألمان إلى عكَّا وما اتّخذوه من آلات الحصار قال : ولمّا وصل ابن ملك الألمان القائم في الملك بعد أبيه إلى عكَّا كان وصوله إليها في سادس شهر رمضان سنة ستّ وثمانين
--> « 1 » النوادر السلطانية ص 134 - 135 ، مفرج الكروب ج 2 ص 335 . « 2 » برج الذبان : برج في وسط البحر مبنى على الصخر على باب ميناء عكا ، يحرس الميناء ، ومتى عبره المركب أمن غائلة العدو - مفرج الكروب ج 2 ص 335 . « 3 » النوادر السلطانية ص 138 - 139 ، مفرج الكروب ج 2 ص 335 - 336 .