النويري

426

نهاية الأرب في فنون الأدب

وتقدّم أمره بهدم سور طبريّة وهدم يافا وأرسوف وقيساريّة ، وهدم سور صيدا وجبيل ونقل أهلها إلى بيروت . فلمّا علم الفرنج أنّ العساكر قد تفرّقت نهضوا للقتال بغتة وهجموا على الميمنة وفيها مخيّم الملك العادل ، فلما بصر بهم ركب فيمن معه ، وتلاحقت به العساكر ، واقتتلوا ، فكانت من أعظم الوقائع ، قتل فيها خلق كثير من الفرنج . قال : ولقد خضت في الدّماء بدابّتى واجتهدت أن أعدّهم فما قدرت على ذلك لكثرتهم وتفرّقهم ؛ وشاهدت منهم امرأتين مقتولتين . وكانت هذه الوقعة فيما بين الظَّهر والعصر في الميمنة وبعض القلب ، ولم نفقد من المسلمين فيها غير عشرة غير معروفين « 1 » . قال : ولمّا أخبر من بعكَّا من المسلمين بهذه الوقعة خرجوا إلى مخيّم العدوّ من البلد ، وجرى بينهم مقتلة عظيمة انتصر فيها المسلمون ، ونهبوا ما كان بخيام الفرنج من الأقمشة وغيرها ، حتى الطَّعام الذي في القدور ، وسبوا النّساء . قال : واختلف النّاس في عدد من قتل من الفرنج في هذه الوقعة ، فقيل ثمانية آلاف ، وقيل سبعة آلاف ، ولم ينقصهم حازر عن خمسة آلاف « 2 » [ 132 ] ذكر وصول الكندهرى إلى عكَّا نجدة للفرنج وما جدّده من آلة الحصار قال : ثمّ وصل الكندهرى « 3 » في البحر نجدة للفرنج في عدد كثير أضعاف ما نقص منهم ، ففرّق الأموال واستخدم ؛ ونصب المجانيق على

--> « 1 » النوادر السلطانية ص 129 - 131 . « 2 » النوادر السلطانية ص 130 - 131 . « 3 » هو هنرى تروى كونت شامبانيا ، وهو ابن أخي ملك فرنسا من جهة أبيه ، وابن أخي ملك إنجلترا لأمه - الشرق الأوسط والحروب الصليبية ص 912