النويري
408
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر فتح حصن برزية قال : ولما رحل السلطان من قلعة الثغر سار إلى قلعة برزية « 1 » ، وبحصانتها يضرب المثل ، وهى تقابل حصن أفامية « 2 » وتناصفها في أعمالها ، وبينهما بحيرة تجتمع من ماء العاصي ، ومن عيون تنفجر من جبل برزية وغيره . وكان أهلها أضر شئ على المسلمين يقطعون الطَّريق ويبلغون في الأذى . فنزل السّلطان شرقيّها في رابع عشرى الشّهر « 3 » ، وركب من الغد وطاف عليها لينظر موضعا يقاتلها منه ، فلم يجده إلا من جهة الغرب . وهذه القلعة لا يمكن أن تقاتل من جهتي الجنوب والشّمال ألبتّة ، فإنّ جبلها لا يصعد إليه من هاتين الجهتين ؛ وأمّا الجانب الشرقىّ فيمكن الصّعود منه لغير مقاتل لصعوبته وارتفاعه ؛ وأما جهة الغرب فإنّ الوادي المطيف بجبلها قد ارتفع هناك ارتفاعا كثيرا حتّى قارب القلعة بحيث يصل منه حجر المنجنيق والسّهام . فنزله المسلمون ونصبوا المجانيق ، ونصب أهل القلعة منجنيقا ، فرأى السّلطان المجانيق لا تفيد ، فتركها وعزم على الزّحف ومكاثرتها بالرّجال ؛ فقسّم العسكر ثلاثة أقسام ، يزحفون بالنّوبة . فطال ذلك على أهلها وعجزوا عن مقاتلتهم فملكها المسلمون عنوة ونهبوا وأسروا وسبوا ، وأخذوا صاحبها وأهله ، وأمست خالية خاوية . وألقى المسلمون النّار في بعض البيوت فاحترقت « 4 » .
--> « 1 » برزية - برزويه : حصن قرب الساحل على سن جبل شاهق - معجم البلدان . « 2 » أفامية : حصن على سواحل حمص ، يقابل برزية - معجم البلدان . « 3 » هو شهر جمادى الآخرة سنة 584 ه - الكامل ج 12 ص 14 ، مفرج الكروب ج 2 ص 265 . « 4 » الكامل ج 12 ص 14 - 17 ، مفرج الكروب ج 2 ص 265 - 267 ، النوادر السلطانية ص 92 - 93 .