النويري

409

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر فتح قلعة دربساك قال : ثمّ رحل السّلطان بعد فتوح برزيّة من الغد فأتى جسر الحديد ، وهو على العاصي بالقرب من أنطاكيّة ، فأقام هناك حتّى وافاه من تخلَّف عنه من عسكره ثمّ سار إلى قلعة دربساك ، فنزل عليها في ثامن شهر رجب سنة أربع وثمانين وخمسمائة ، وهى من أحصن معاقل الدّاويّة وقلاعهم التي يدّخرونها عند نزول الشدائد بهم . فنصب عليها المجانيق ، وتابع الرّمى بالحجارة ، فهدم قطعة يسيرة من سورها ؛ ثمّ أمر بالزّحف عليها ومهاجمتها ؛ فتوالى الزّحف والقتال ، وتقدّم النّقّابون فنقبوا منها برجا وعلقوه فسقط ، وطلب أهله الأمان فأمّنهم على ألا يخرجوا منها بغير ثيابهم خاصّة ، فخرجوا كذلك ، وتوجهوا إلى أنطاكيّة ، وتسلَّمه في تاسع عشر شهر رجب « 1 » . ذكر فتح قلعة بغراس قال : ثمّ سار عن دربساك إلى قلعة بغراس ، فحصرها بعد أن اختلف أصحابه في حصرها ، فمنهم من أشار به ، ومنهم من نهى عنه وقال هو حصن حصين ، وقلعة منيعة ، وهو بالقرب من أنطاكية . فسار إليها وجعل أكثر عسكره مقابل أنطاكية يغيرون على ضياعها ، وبقى هو في بعض أصحابه على القلعة ونصب عليها المجانيق فلم يؤثّر فيها ، فغلب على الظَّنون تعذّر فتحها . فبينما هم في ذلك إذ جاء رجل من القلعة يطلب الأمان لرسول ، فأعطيه ، وجاء رسول يطلب الأمان لأهلها ، وسلَّموها على قاعدة دربساك ، فأجابهم إلى ما طلبوا . وعاد

--> « 1 » الكامل ج 12 ص 17 - 18 ، مفرج الكروب ج 2 ص 267 - 268 ، النوادر السلطانية ص 93 .