النويري

391

نهاية الأرب في فنون الأدب

أنّه لا يمكنه الخروج من القاهرة لأنه لا يأمن أمر الشّيعة وأنّهم يثورون بعده ، فيبقى الفرنج أمامه والمصريّون خلفه . فأمدّه نور الدّين بعسكر ، وخرج نور الدّين بنفسه إلى بلاد الفرنج للإغارة عليها ؛ فاستباح أموالها لخلوّ البلاد السّاحلية منهم فلمّا بلغهم ذلك رجعوا إلى بلادهم بساحل الشام بعد مقامهم على دمياط نيّفا وخمسين يوما ، ولم يظفروا منها بشئ . وأخرج العاضد للملك النّاصر في هذه الغزاة ألف ألف دينار مصريّة ، سوى الثّياب والأسلحة . ذكر غزوه بلاد الفرنج وفتح أيلة وفى سنة ستّ وستّين وخمسمائة سار الملك النّاصر عن القاهرة وأغار على أعمال عسقلان والرّملة ، وهجم على ربض غزّة فنهبه . وأتاه ملك الفرنج « 1 » في قلَّة من العسكر ليردّه ، فهزمه الملك النّاصر بعد أن أشرف على أسره ، وعاد إلى القاهرة ، وعمل مراكب مفصّلة ونقلها على الجمال إلى البحر ، فجمع قطعها وشدّها ، وألقاها في الماء . وحصر أيلة برّا وبحرا ، وفتحها في العشر الأول من شهر ربيع الآخر ، واستباح أهلها وما فيها ؛ وعاد إلى الدّيار المصريّة « 2 » . ذكر محاصرة الشوبك وعوده عنها قال المؤرخ : وفى صفر سنة سبع « 3 » وستين توجّه الملك النّاصر إلى حصن الشّوبك ونازله ، وحصره ، وضيّق على من به من الفرنج . ودام القتال ، فطلب أهله الأمان ، واستمهلوه إلى عشرة أيّام فأجابهم

--> « 1 » المقصود هو الملك عمورى الأول ( أملريك الأول ) ملك مملكة بيت المقدس الصليبية . « 2 » انظر الكامل ج 11 ص 365 . « 3 » « ست » في الأصل ، والتصحيح يتفق وسير الأحداث ، ويتفق مع ما ورد في الروضتين ج 1 ص 518 ، الكامل ج 11 ص 371 .