النويري

392

نهاية الأرب في فنون الأدب

إلى ذلك . ثمّ بلغه أنّ الملك العادل نور الدّين جاء من دمشق إلى الشّوبك من الجانب الآخر ، فخاف أنّ نور الدّين متى ملك الشوبك قبض عليه ، فعاد إلى الدّيار المصريّة ، وكتب إلى نور الدّين يعتذر بمرض أبيه بمصر ، فقبل عذره ظاهرا ، ووقعت الوحشة بينهما باطنا ذكر وصول [ أسطول ] « 1 » صقلية إلى ثغر الإسكندرية وانهزامه كانت هذه الحادثة في سنة سبعين وخمسمائة ، ولم يكن للملك النّاصر بها غزاة بنفسه ولا مباشرة للحرب . وكان سبب وصول هذا الأسطول إلى الثّغر ما قدّمناه من مكاتبة المصريّين الذين صلبهم صلاح الدّين الفرنج . فوصل من صقلية مائتا شينى تحمل الرجال ، وستّ وثلاثون طريدة « 2 » تحمل الخيل ، وستّ مراكب تحمل آلة الحرب ، وأربعون مركبا تحمل الأزواد . وفى المراكب من الرجال : خمسون ألفا ومن الفرسان ألف فارس وخمسمائة فارس . وكان المقدّم عليهم ابن عمّ صاحب صقليّة . فوصلوا إلى الثّغر في السّادس والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وستّين على حين غفلة ، فخرج إليهم أهل الثّغر بعددهم وأسلحتهم ، فمنعهم المتولَّى عليهم ، وأمرهم أن يقاتلوا من وراء السّور . وطلع الفرنج إلى البرّ ونصبوا الدبّابات « 3 » وقاربوا السّور ؛ وقاتلهم أهل البلد قتالا شديدا . وجاء إلى الإسكندرية من كان إقطاعه بالقرب منها .

--> « 1 » [ ] إضافة للتوضيح من الكامل ج 11 ص 412 . « 2 » طريدة : سفينة حربية مخصصة لحمل الخيول - معجم السفن الإسلامية . « 3 » الدبابات : أبراج متحركة تستخدم في مهاجمة الأسوار والحصون - السلوك ج 1 ص 56 هامش 1 . وانظر مفرج الكروب ج 2 ص 14 .