النويري
39
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفى سنة ثلاثمائة ندب تكين عسكرا وجعل مقدمه أبا النمر « 1 » أحمد بن صالح ، فمضى إلى برقة والتقى مع عسكر حباسة قائد المهدى ، وأبلى بلاء حسنا ، ثم صرفه تكين وولى حر المنصوري فمضى إلى برقة فوجد أبا النمر موافقا لحباسة ، فلمّا علم أبو النمر بعزله تخاذل حنقا « 2 » على تكين ، فاغتنم حباسة الفرصة وحاربهما ، فكسرهما ، وعادا إلى مصر . ذكر استيلاء حباسة على الإسكندريّة [ 15 ] وفى المحرم سنة اثنتين وثلاثمائة سار حباسة قائد المهدى من برقة ودخل الإسكندرية وملكها ، فوصل من بغداد أحمد بن كيغلغ ، وأبو قابوس محمود بن حمد ، والقاسم بن سيما ، في جمع من القواد والعساكر ، وكان وصولهم في العشرين من صفر ، فخرج بهم تكين إلى الجيزة في يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الأولى فعسكر بها ، وسار حباسة من الإسكندرية بعسكر مستوفى ، ونودى في فسطاط مصر بالنّفير في العشرين من الشهر ، فخرج الناس إلى الجيزة ، ولم يتخلف أحد من الخاصّة والعامّة ، وتقدم حباسة في جيوشه والتقى الفريقان وكثرت القتلى بينهم ، فقتل أكثر رجال حباسة ، وانهزم بمن بقي معه . ثم قدم مؤنس الخادم من العراق في منتصف شهر رمضان من السّنة ، ومعه جمع من الأمراء ، وأمر أحمد بن كيغلغ بالمسير إلى الشام ، وصرف
--> « 1 » هكذا بالأصل ، والولاة والقضاة ص 268 ، و « أبو اليمن » في المواعظ والاعتبار ج 1 ص 327 ، و « أبو اليمنى » في النجوم الزاهرة ج 3 ص 172 . « 2 » « حمقا » في الأصل والتصحيح يتفق وسياق الكلام .