النويري
388
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر عوده إلى بلد الموصل والصلح بينه وبين صاحبها قال : ولمّا تسلَّم الملك الناصر ميّافارقين وفرغ من أمرها وتدبير أحوالها ، عاد إلى الموصل لحصارها . فتردّدت الرّسائل بينه وبين عزّ الدين صاحبها ، ووقع الاتّفاق على أن يسلَّم للملك النّاصر شهرزور وأعمالها ، وولاية القرابلى ، وجميع ما وراء الزّاب ، وأن يخطب له على منابر بلاده ، ويضرب السّكَّة باسمه ؛ وتحالفا على ذلك . فتسلَّم الملك النّاصر البلاد ، وسكنت الدّهماء . ورحل إلى حرّان فمرض بها وطال مرضه حتى أيس منه ؛ ثمّ عوفي . وعاد إلى دمشق في المحرّم سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة . قال : ولمّا كان الملك النّاصر مريضا بحرّان كان عنده ابن عمه ناصر الدّين محمد [ بن ] « 1 » شيركوه ، وله من الإقطاع حمص والرّحبة ، فسار إلى حمص واجتاز بحلب ، وأحضر جماعة من أحداثها ، ووعدهم ، وأعطاهم مالا ؛ ثمّ وصل إلى حمص وراسل جماعة من الدّماشقة على تسليم البلد إذا مات الملك النّاصر . وأقام ينتظر موته ؛ فتوفّى ناصر الدّين ليلة عيد الأضحى سنة إحدى وثمانين ، وعوفى الملك الناصر . [ وكان الملك الناصر ] « 2 » لما بلغه ما اعتمده ناصر الدّين بحلب ومراسلته للدّماشقة ، وضع عليه النّاصح بن العميد سقاه سمّا فمات ، وطلب ابن العميد من الغد فلم يوجد ؛ وسار من ليلته إلى الملك النّاصر ؛ فقويت الظَّنّة « 3 » بذلك .
--> « 1 » [ ] إضافة من مفرج الكروب ج 2 ص 174 . « 2 » [ ] إضافة تتفق مع السياق ، وانظر شفاء القلوب ورقة 11 ، الكامل ج 11 ص 518 ، مفرج الكروب ج 2 ص 174 . « 3 » انظر الكامل ج 11 ص 518 .