النويري
389
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولمّا توفى أعطى الملك النّاصر إقطاعه لولده شيركوه ، وعمره اثنتا عشرة سنة . وخلَّف ناصر الدّين من الأموال والخيول والآلات شيئا كثيرا ، فحضر الملك النّاصر إلى حمص وعرض تركته ، وأخذ أكثرها ، واستعان به على الجهاد ، ولم يترك إلَّا ما لا خير فيه . وحضر شيركوه عند الملك النّاصر [ بعد موت أبيه بسنة ] « 1 » ، فأجلسه في حجره وسأله إلى أين انتهى من القرآن ، فقال إلى قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) * « 2 » ، فاضطرب الملك النّاصر لذلك وظنّ أنّه عرّض بفعله ، وطلب مؤدّبه ولوحه فوجده كذلك . فعوّضه عمّا أخذه من مال أبيه الضّياع الخراب بالشّام في ذلك الوقت ، وهو الذي يعرف إلى زماننا هذا بالخراب الأسدىّ : وورثته إلى هذا التّاريخ يبيعون خراب ضياع الشّام والسّواد والبلقاء وغير ذلك . واستولوا من الخراب على ما ليس في كتابهم ، وأباعوا مالا هو لهم ، فإنّه قيل إن الذي اشتمل عليه كتاب المبايعة أربعمائة ضيعة ، وهى الَّتى كانت قد استولى عليها الخراب في ذلك الوقت ، فأباع ورثته جميع ما خرب بعد ذلك ممّا لم يتضمّنه كتابهم وأعانهم على ذلك أنّهم يبيعونه لأرباب الجاهات بأحسن الأثمان . وأعرف بلدا يسمّى رمدان من بلاد البلقاء بالقرب من الرّقيم والجادية وسنجاب « 3 » اشتراها الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصوري « 4 » لمّا كان ينوب عن السّلطنة بالشام ،
--> « 1 » [ ] إضافة للتوضيح من الكامل ج 11 ص 518 . « 2 » سورة النساء رقم 4 آية رقم 10 . « 3 » قرى في منطقة البلقاء بالقرب من عمان شرقي نهر الأردن - معجم البلدان . « 4 » هو الملك المنصور حسام الدين لاجين ، ولى سلطنة المماليك في الفترة من 696 - 698 ه / 1297 - 1299 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 162 .