النويري
387
نهاية الأرب في فنون الأدب
لم يحبس النّساء . ففي أثناء ذلك توفى شاه أرمن « 1 » صاحب خلاط ، فأشار عليه أصحابه بمفارقة الموصل وقصد خلاط ، ففارقها . ذكر ملكه ميّافارقين قال : ولمّا سار الملك النّاصر إلى خلاط جعل طريقه ميّافارقين « 2 » وكان صاحبها قطب الدّين صاحب ماردين قد توفى « 3 » وملك بعده ابنه وهو طفل وكان حكمها إلى شاه أرمن وعسكره بها ؛ فتوفى شاه أرمن أيضا ، فطمع في أخذها ونازلها . فرآها مشحونة بالرّجال ، وفيها زوجة قطب الدّين المتوفّى وبناته ، والمقدّم على جيشها أسد الدّين برتقش « 4 » ، وكان فيه شجاعة وشهامة . فحصرها الملك النّاصر من أوّل جمادى الأولى ، ونصب عليها المجانيق والعرّادات ؛ واشتدّ القتال فلم يظفر منها بشئ ؛ فرجع عن القوّة إلى إعمال الحيلة . فراسل امرأة قطب الدّين المقيمة بالبلد يقول إنّ أسد الدّين قد مال إلينا في تسليم البلد ، ونحن نرعى حقّ أخيك نور الدّين فيك بعد وفاته ، ونريد أن يكون لك نصيب ، وأنا أزوّج بناتك بأولادى ، وتكون ميّافارقين وغيرها لك وبحكمك ، [ 118 ] ووضع من أرسل إلى أسد الدّين يعرّفه أنّ الخاتون قد مالت للانقياد إلى تسليمها ، وأنّ من بخلاط قد كاتبوه ليسلَّموها إليه . فسقط في يده ، وضعفت نفسه ، وأرسل إلى الملك النّاصر يقترح إقطاعا ومالا ، فأجيب إلى ذلك . وسلَّم البلد في سلخ جمادى الأولى ، وعقد نكاح بعض أولاده على بعض البنات .
--> « 1 » « شاهرمن » في الأصل ، والتصحيح من الكامل ج 11 ص 511 ، ومفرج الكروب ج 2 ص 168 ، وسيجرى تصحيحها في المواضع التالية . « 2 » ميافارقين : أهم مدن ديار بكر ، بإقليم الجزيرة - معجم البلدان « 3 » هو قطب الدين إيلغازى بن ألبي ، المتوفى سنة 580 ه / 1184 م ، وخلفه ابن حسام الدين يولق أرسلان - تاريخ الدول الإسلامية ص 353 . « 4 » « يرنقش » في الكامل ج 11 ص 515 .