النويري
386
نهاية الأرب في فنون الأدب
فيه دزدارا من بعض خواصّه « 1 » ، وأقام الملك النّاصر بحلب إلى أن قرّر قواعدها وأقطع أعمالها . ذكر حصار الموصل وفى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة حاصر الملك النّاصر الموصل . وذلك أنّه سار من دمشق في ذي القعدة سنة ثمانين لقصد حصارها فلمّا وصل إلى مدينة بلد « 2 » سيّر إليه عز الدّين صاحب الموصل والدته وابنة عمه « 3 » الملك العادل نور الدّين الشهيد وغيرهما من النّساء في جماعة من أعيان الدولة يسألونه المصالحة ، وبذلوا موافقته وإنجاده بالعساكر متى طلبها ، ليعود عن قصد الموصل . وإنّما أرسلهنّ ظنّا منه أنّه لو سيّر ابنة نور الدّين إلى الملك النّاصر في طلب الشّام أعطاه لأنّها ابنة مخدومه . فتلقّاهنّ بالإكرام ، وأحسن إليهن ، واستشار أصحابه في ذلك ، فكلّ أشار عليه بموافقتهنّ . فقال له الفقيه عيسى الهكَّارى وعلىّ المشطوب : مثل الموصل لا تترك لامرأة ، وإنّ عزّ الدّين ما أرسلهنّ إلَّا وقد عجز عن الحرب . فوافق ذلك هواه فردّهنّ خائبات ، واعتذر بأعذار غير مقبولة ، وقصد الموصل وحاصرها ، وكان بينهم مناوشات فلم يتمكَّن منها ، فندم حيث
--> « 1 » انظر الكامل ج 11 ص 498 - 499 ، مفرج الكروب ج 2 ص 146 ، شفاء القلوب ورقة 28 ب ، المختصر ج 3 ص 67 . « 2 » بلد : من أعمال بغداد ، على نهر دجلة - معجم البلدان . « 3 » « والده وابن عمه » في الأصل ، والتصحيح يتفق مع السياق ، من الكامل ج 11 ص 512 . وأورد ابن واصل هذا الخبر عند منازلة صلاح الدين للموصل للمرة الثالثة - مفرج الكروب ج 2 ص 170 - 171 . وما أورده النويري يتفق مع ما ورد في الكامل .