النويري
385
نهاية الأرب في فنون الأدب
فسلَّم « 1 » مثل حلب وأعمالها وتعوّض عنها قرى ومزارع ، وجرت الأيمان على ذلك . وتسلَّمها الملك النّاصر في ثامن عشر صفر . فسبّ النّاس عماد الدّين زنكى وأسمعوه المكروه على فعله . واستقرّت الحال بينهما أنّ عماد الدّين يحضر إلى خدمة الملك النّاصر متى استدعاه بنفسه وعسكره ولا يحتجّ بحجة . قال : ولما تسلَّم الملك النّاصر حلب امتدحه القاضي محيي الدين ابن الزّكى ، قاضى دمشق ، بقصيدة جاء منها : وفتحكم حلبا بالسّيف في صفر مبشّر بفتوح القدس في رجب « 2 » فكان كذلك . ونقل الملك النّاصر أخاه الملك العادل من نيابة الدّيار المصرية إلى حلب ، في سنة تسع وسبعين ، وأعطاه حلب وقلعتها وأعمالها ومنبج وما يتعلَّق بها ؛ وسيّره في شهر رمضان . ذكر فتح الملك النّاصر حارم قال : ولمّا فتح الملك النّاصر حلب كان بقلعة حارم « 3 » سرخك ، وهو من المماليك النّورية ، فامتنع من تسليمها ، فراسله في ذلك وخيّره فيما يريد من القلاع ، ووعده الإحسان ؛ فاشتطَّ في الطَّلب . فتردّدت الرّسائل بينهم ، فراسل سرخك الفرنج ليحتمى بهم ، فبلغ ذلك من معه من الأجناد فخافوا أن يسلَّمها للفرنج ، فقبضوا عليه واعتقلوه ، وراسلوا الملك النّاصر في طلب الأمان ، فأجابهم وتسلَّم الحصن ورتّب
--> « 1 » « فتسلم » في الأصل ، والتصحيح يتفق مع السياق ، وانظر الكامل ج 11 ص 497 . « 2 » انظر الكامل ج 11 ص 497 . « 3 » حارم : بكسر الراء ، حصن وكورة جليلة تجاه أنطاكية ، وهى من أعمال حلب - معجم البلدان .