النويري
375
نهاية الأرب في فنون الأدب
[ الملك الناصر ] « 1 » من الدّيار المصريّة إلى الشام في شهر ربيع الأول سنة سبعين وخمسمائة ، ووصل إلى دمشق في يوم الاثنين سلخ الشهر - وقال ابن شدّاد في سلخ شهر ربيع الآخر « 2 » - وتسلَّم دمشق من الأمير شمس الدّين بن المقدّم ونزل بدار العقيقي ، وكانت سكن أبيه ، وأحسن إلى الأمراء وأكرمهم ، وأظهر أنّه إنّما حضر إلى الشّام نصرة للملك الصّالح ، وليعيد عليه ما أخذه ابن عمه سيف الدّين غازي « 3 » من بلاده . وأقرّ خطبته ولم يقطعها ولا خطب لنفسه . ذكر ملكه مدينة حمص وحماه قال المؤرخ : ولمّا ملك دمشق استخلف بها أخاه سيف الإسلام « 4 » طغزتكين بن أيوب ، وتوجّه إلى مدينة حمص في مستهلّ جمادى الأولى ، فنازلها ، فملك المدينة ولم يشتغل بالقلعة ؛ وترك بالمدينة من يحفظها ويمنع من [ في ، « 5 » القلعة من التصرّف . وسار منها فوصل إلى مدينة حماة في مستهلّ جمادى الآخرة ؛ وكان بقلعتها الأمير عزّ الدّين جرديك ، وهو من المماليك النوريّة ، فامتنع من تسليمها . فأرسل إليه يعرّفه ما هو عليه من الطَّاعة للملك الصّالح ، فاستحلفه جرديك على ذلك ، وخرج إليه ، وترك أخاه بالقلعة ليحفظها . وتوجّه عزّ الدّين جرديك إلى حلب ليكون سفيرا [ 114 ] بين الملك الناصر وبين كمشتكين فاعتقل بحلب فلما بلغ أخاه ذلك سلم القلعة إلى الملك الناصر فملكها .
--> « 1 » [ ] إضافة للتوضيح . « 2 » انظر النوادر السلطانية ص 50 . وانظر الروضتين ج 1 ص 602 وما بعدها . « 3 » هو سيف الدين غازي بن مودود الذي ولى حكم الموصل في الفترة من 565 - 576 ه / 1170 - 1180 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 346 . « 4 » « سيف الدين » في الأصل ، والتصحيح من مفرج الكروب ج 2 ص 20 ، 22 . « 5 » [ ] إضافة تتفق مع السياق ، ومع ما ورد في مفرج الكروب ج 2 ص 22 .