النويري

376

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر حصره حلب وعوده عنها وملكه قلعة حمص وبعلبك قال : ولمّا بلغ الملك النّاصر خبر عزّ الدين جرديك والقبض عليه ، توجّه إلى حلب وحصرها في جمادى الآخرة من السّنة ، فقاتله أهلها ، وركب الملك الصّالح وهو صبىّ وعمره اثنتا عشرة سنة وجمع أهل حلب ، وذكَّرهم بإحسان والده إليهم ، واستنصر بهم في دفع صلاح الدّين ، فبكوا وحلفوا له على بذل النّفوس والأموال ، وقاتلوا أشدّ قتال . وأرسل سعد الدّين كمشتكين إلى سنان ، مقدّم الإسماعلية ، مالا كثيرا على قتل الملك النّاصر ؛ فسيّر إليه جماعة ، فظفر صلاح الدّين بهم وقتلهم . ورحل عن حلب في مستهلّ شهر رجب من السنة . وكان سبب رحيله أنّ كمشتكين أرسل إلى القومص ريمند « 1 » الصّنجيلى ، صاحب طرابلس ، أن يجهّز إلى بلاد صلاح الدّين من الفرنج من يمنعه من الوصول إليها . فلمّا بلغه ذلك فارق حلب وعاد إلى حماة في ثامن الشهر ، بعد نزول الفرنج على حمص بيوم . فلمّا سمع الفرنج بقربه رحلوا عن حمص ، ووصل صلاح الدّين إلى حمص ، وملك القلعة بعد حصار . وكان ملكه لها في الحادي والعشرين من شعبان من السّنة . ثمّ سار منها إلى بعلبك ، وكان بها يمن الخادم متوليها من أيّام نور الدّين ، فحصرها الملك النّاصر ، فطلب يمن الأمان ، فأمّنه وتسلَّم القلعة في رابع شهر رمضان .

--> « 1 » هو ريموند الثالث أمير طرابلس الصليبى - الحركة الصليبية ج 2 ص 744 ، الكامل ج 11 ص 419 ، الروضتين ج 1 ص 611 ، مفرج الكروب ج 2 ص 24