النويري
372
نهاية الأرب في فنون الأدب
ابن إسحاق الملثّم [ المعروف بابن غانية ] « 1 » وملكوا بجاية في سنة ثمانين ، وانقادوا إلى الملثّم واستعانوا به ، لأنّه من بيت المملكة والرئاسة القديمة ، ولقّبوه بأمير المسلمين ؛ وقصدوا بلاد أفريقية فملكوها شرقا وغربا إلا تونس والمهديّة فإنّ الموحّدين حفظوها . ولمّا حصل استيلاؤهم على بلاد أفريقية قطعت خطبة أولاد عبد المؤمن وخطب للنّاصر لدين اللَّه العبّاسى ؛ وقصدوا مدينة قفصة فتسلَّموها في سنة اثنتين وثمانين ؛ وأقام بها طائفة من الملثمين والأتراك . فلمّا اتّصلت هذه الأخبار بالأمير يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن « 2 » اختار من عسكره عشرين ألف فارس من الموحّدين ، وسار بهم في صفر سنة ثلاث وثمانين ، فوصل إلى مدينة تونس . وأرسل ستّة آلاف مع ابن أخيه فساروا إلى الملثم والأتراك بقفصة ، فهزمهم الملثم ومن معه في شهر ربيع الأول من السّنة . فجاء يعقوب بن يوسف بمن معه في نصف شهر رجب منها ، والتقوا على مدينة قابس ، فانهزم الأتراك والملثم ، وقتل كثير منهم . وفتح يعقوب قابس ، وأخذ أموال قراقوش وأهله وحملهم على مراكش . وحصر مدينة قفصة ثلاثة أشهر وبها التّرك ، فطلبوا الأمان لهم ولأهل البلد ، فأمّنهم وسيّر الأتراك إلى الثّغور لما رأى من شجاعتهم . هذا ما اتّفق لهذه الطائفة ، وإن كانت هذه الفتوحات لا تختصّ كلَّها بالدّولة الأيوبية ، إلا أنهم كانوا سببا ، وهم الَّذين استولوا على البلاد كما ذكرنا فأوردناها في أخبارهم .
--> « 1 » [ ] إضافة للتوضيح من الكامل ج 11 ص 507 . وكان ملكهم بجاية بعد وفاة يوسف بن عبد المؤمن وتولية ابنه يعقوب - انظر وفيات الأعيان ج 7 ص 4 . « 2 » ولى في الفترة من 580 - 595 ه / 1184 - 1199 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 54 .