النويري
373
نهاية الأرب في فنون الأدب
[ 113 ] ذكر استيلائه على اليمن وفى سنة تسع وستّين وخمسمائة جهّز الملك النّاصر أخاه الملك المعظَّم شمس الدّولة تورانشاه « 1 » إلى اليمن ، فسار في مستهلّ شهر رجب . وكان عمارة اليمنى الشّاعر يذكر له البلاد ويحسّنها له ويحثّه على قصدها ، ويعظَّم مملكتها . فسار ووصل إلى مكة شرّفها اللَّه تعالى ، ومنها إلى زبيد « 2 » وبها صاحبها عبد النبىّ المتغلب عليها « 3 » . فلمّا قرب منها ورأى أهلها انهزموا ، فوصل المصريون إلى سور زبيد فلم يجدوا عليه من يمانع عنه ، فنصبوا السّلاليم وصعدوا عليها إلى السّور فملكوا البلد عنوة ونهبوه ، وأسر المتغلب عليها عبد النّبىّ وزوجته المدعوة بالخيرة ، وكانت امرأة صالحة كثيرة الصدقة . وسلَّم شمس الدّولة عبد النّبى إلى سيف الدّولة مبارك بن كامل بن منقذ ، وهو من أمرائه ، وأمره أن يستخرج منه الأموال ، فاستخرج منه شيئا كثيرا وأظهر دفائن كانت له . ودلَّتهم الخيّرة على ودائع لها كثيرة . ثم أصلح أمر زبيد وخطب بها للنّاصر لدين اللَّه « 4 » . ثم سار إلى ثغر عدن ، وهى فرضة « 5 » الهند والزّنج والحبشة وعمان وكرمان وكشّ وفارس وغير ذلك ؛ وهى من جهة البرّ من أمنع البلاد
--> « 1 » توفى سنة 576 ه / 1180 م - وفيات الأعيان ج 1 ص 306 رقم 127 . « 2 » زبيد : بفتح أوله وكسر ثانيه - مدينة مشهورة باليمن في مواجهة ساحل باب المندب - معجم البلدان . « 3 » هو عبد النبي بن علي بن المهدى ، حكم زبيد في الفترة من 558 - 569 ه / 1162 - 1173 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 202 . « 4 » هو أبو العباس أحمد الناصر لدين اللَّه ، الخليفة العباسي في بغداد ، الذي ولى في الفترة من 575 - 622 ه / 1180 - 1225 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 13 . « 5 » فرضة - طريق - القاموس .