النويري
360
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر مقتل مؤتمن الخلافة جوهر ، زمام القصور وانتقال وظيفته إلى قراقوش الأسدي وحرب السودان كان مقتل مؤتمن الخلافة في يوم الأربعاء لخمس بقين من ذي القعدة ، من سنة أربع وستين وخمسمائة . وسبب ذلك أن الملك الناصر شرع في نقض « 1 » إقطاع المصريين ، فاتفق هذا الخادم مع جماعة من الأمراء المصريين على مكاتبة الفرنج واستدعائهم إلى الديار المصرية ، والاعتضاد بهم على صلاح الدين ومن معه ؛ وأرسل الكتب مع إنسان ، فجعلها في نعل ولبسه ، وسار على أنه فقير رثّ الهيئة . فلما وصل إلى البيضاء « 2 » وجده تركمانى ، فأنكر حاله إذ هو رثّ الهيئة جديد المداس . فأخذ مداسه وفتقه ، فوجد الكتب فيه ، فحمله بها إلى الملك النّاصر ، فوقف عليها ، وكتم الأمر ، وقرّر الرجل بالعقوبة ، فأقرّ أنّ الكتب بخط رجل يهودي ، فاستحضره ، فأقرّ بها . ثم قتل صلاح الدّين القاصد . واستشعر مؤتمن الخلافة من الملك النّاصر ، فلزم القصور واحترز على نفسه ، فكان لا يخرج منها . فلمّا طال ذلك عليه خرج في هذا اليوم لقصر « 3 » له بالخرقانيّة ، فأرسل إليه الملك النّاصر جماعة فقتلوه ، وأتوه برأسه ، فرتّب حينئذ على أزمّة
--> « 1 » « بعض » في الأصل ، والتصحيح من الروضتين ج 1 ص 450 ، وانظر اتعاظ الحنفا ج 3 ص 311 . « 2 » « البئر البيضاء » في الروضتين ج 1 ص 450 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 312 . وهى موضع قرب بلبيس بينها وبين الخانكة على الطريق بين القاهرة وغزة - معجم البلدان . « 3 » « وخرج إلى منظرة له على النيل ، بستان بناحية الخرقانية ، قريبا من قليوب » - اتعاظ الحنفا ج 3 ص 312 .