النويري

361

نهاية الأرب في فنون الأدب

القصور قراقوش الخصىّ ، وكان من مماليك عمّه أسد الدين ليطالعه بما يتجدّد بالقصور . قال : ولما قتل مؤتمن الخلافة ثار السّودان لذلك وأخذتهم الحميّة ، وعظم عليهم قتله ، لأنّه كان رأسهم ورئيسهم ، فحشدوا واجتمعوا ، فزادت عدّتهم على خمسين ألف عبد ؛ وكانوا أشدّ على الوزراء من العسكر . فندب الملك الناصر العسكر لقتالهم ، وقدّم على العسكر أبا الهيجاء السّمين ؛ فالتقوا بين القصرين واقتتلوا ، فقتل من الفريقين جمع كثير . [ 109 ] فلمّا رأى الملك النّاصر قوّتهم وشدة بأسهم أرسل إلى محلَّتهم المعروفة بالمنصورة « 1 » ، خارج باب زويلة ، فأحرقها ؛ فاتّصل ذلك بهم ، فضعفت نفوسهم ، فانهزموا إلى محلَّتهم فوجدوا النّيران تضرم فيها . واتّبعهم العسكر فمنعهم من إطفائها « 2 » . ودام [ القتال ] « 3 » بينهم أربعة أيّام ، نهارا وليلا ، إلى يوم السّبت الثامن والعشرين من ذي القعدة ؛ فخرجوا بأجمعهم إلى الجيزة وقد أيقنوا بالهلاك ، وخرج إليهم تورانشاه أخو الملك النّاصر فقتلهم ، ولم ينج منهم إلا اليسير . وكتب الملك الناصر إلى ولاة البلاد بقتل من يجدونه منهم ، فقتلوا من عند آخرهم . وبقى الملك النّاصر يخشى من أهل القصر لما فعله بمؤتمن الخلافة جوهر ، فكان جوهر هذا سبب زوال ملك الدّولة العبيديّة وجوهر القائد سبب ملك المعزّ للبلاد ؛ فشتان بين الجوهرين .

--> « 1 » المنصورة الحارة المنصورية ، على يمنة من سلك في الشارع خارجا من باب زويلة ، وكانت حارة متسعة جدّا فيها مساكن السودانيين ، خربها الأمير خطاب بن موسى بأمر صلاح الدين - بعد هذه الوقعة - وصيرها بستانا - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 19 - 20 . « 2 » « الطغى » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق . « 3 » [ ] إضافة للتوضيح .