النويري
359
نهاية الأرب في فنون الأدب
به ، نم نأخذ يوسف بعد ذلك أو نخرجه فإنّ أمره أسهل من غيره ، فاستدعاه العاضد لدين اللَّه ، وخلع عليه خلع الوزارة . ولقّبه بالملك النّاصر « 1 » ، فلم يطعه أحد من الأمراء الذين كانوا تطاولوا للوزارة ولا خدموه . وكان الفقيه عيسى الهكَّارى « 2 » معه ، فسعى مع الأمير سيف الدّين علي بن أحمد المشطوب حتّى استماله إليه ، وقال له : إنّ هذا الأمر لا يصل إليك مع الياروقى والحارمى وغيرهما . ثمّ اجتمع بالحارمى وقال له مثل ذلك ، وقال له : إن صلاح الدّين ولد أختك ، وعزّه وملكه لك ، وقد استقام له الأمر ، فلا تكن أوّل من سعى في إخراج الأمر عنه . واجتمع بالأمراء واستمالهم . فأطاعه بعضهم وعصى بعضهم . فأمّا الياروقى فإنه قال : لا أخدم يوسف أبدا ، وعاد إلى الملك العادل نور الدّين هو وجماعة من الأمراء . وصار صلاح الدّين نائبا عن الملك العادل نور الدّين ، والخطبة لنور الدّين ولا يكاتبه إلا : « بالأمير الأسفهسلار « 3 » صلاح الدّين وكافة الأمراء بالدّيار المصرية . يفعلون كذا وكذا » . ويفعل علامته في الكتب ، عظمة أن يكتب اسمه . ولمّا وزر صلاح الدين ثبت قدمه ، واستمال قلوب الناس بالأموال فمالوا إليه فقوى أمره ، وضعف أمر العاضد .
--> « 1 » انظر نص منشور تعيينه صلاح الدين وزيرا في صبح الأعشى ج 10 ص 91 - 98 ، تاريخ ابن الفرات المجلد الرابع الجزء الأول ص 57 - 63 . « 2 » هو عيسى بن محمد بن عيسى ، الهكارى ، توفى سنة 585 ه / 1189 م - وفيات الأعيان ج 3 ص 497 رقم 516 . « 3 » الاسفهسلار : كلمة تركية مركبة بمعنى مقدم العسكر ، وصاحب هذه الوظيفة زمام كل زمام ، وإليه أمر الأجناد ، والتحدث فيهم - صبح الأعشى ج 3 ص 479 .