النويري

354

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ابتداء حال الملك الأفضل نجم الدين أيوب وأخيه أسد الدين شيركوه قال المؤرخ : قدم نجم الدين أيوب وأخوه أسد الدّين شيركوه من بلد دوين إلى العراق في خلافة المسترشد باللَّه « 1 » ، وخدما مجاهد الدين بهروز شحنة بغداد . فرأى من نجم الدّين عقلا ورأيا وحسن سيرة ، وكان أسنّ من أخيه أسد الدّين ، فجعله مجاهد الدين دزدارا « 2 » بقلعة تكريت « 3 » ، وكانت له ، فسار إليها ومعه أسد الدّين . وقيل بل كان نجم الدّين قد خدم السّلطان محمد بن ملكشاه السّلجقى « 4 » ، فرأى منه أمانة وعقلا ، وسدادا وشهامة ، فولَّاه قلعة تكريت ، فقام بها أحسن قيام . فلمّا ولى السّلطان مسعود « 5 » أقطع قلعة تكريت لمجاهد الدّين بهروز ، فأقرّ نجم الدّين في الولاية . وكان أتابك عماد الدّين زنكى بن آق سنقر ، والد السّلطان الشّهيد نور الدّين لمّا انهزم من قراجا السّاقى في سنة ستّ وعشرين وخمسمائة ، كما ذكرناه « 6 » ، بلغت به الهزيمة إلى تكريت ، فقام نجم الدّين بخدمته أتمّ قيام ، وأقام له

--> « 1 » هو أبو منصور فضل المسترشد باللَّه ، ولى الخلافة العباسية في بغداد في الفترة من 512 - 529 ه / 1118 - 1135 م - تاريخ الدول الاسلامية ص 13 . « 2 » « فجعله مستحفظانا » في الكامل ج 11 ص 341 . ودزدار : كلمة فارسية بمعنى حاكم حصن . « 3 » تكريت : بفتح التاء - بلدة مشهورة بين بغداد والموصل ، ولها قلعة حصينة غربى دجلة - معجم البلدان . « 4 » توفى سنة 511 ه / 1117 م - انظر نهاية الأرب ج 26 ص 370 وما بعدها . « 5 » عن السلطان مسعود وأخباره ، انظر نهاية الأرب ج 27 ص 32 وما بعدها . « 6 » انظر نهاية الأرب ج 27 ص 34 .