النويري
355
نهاية الأرب في فنون الأدب
السّفن إلى أن عبر دجلة ، فكان ذلك سبب وصلته بالبيت الأتابكى [ 107 ] وتقدّمه . قال : ثمّ اتفق بين أسد الدّين وبين قوارص النّصرانى ، كاتب بهروز ، مشاجرة في بعض الأيام ، فكلَّمه النّصرانى بكلمة أمضّته ، فضرب عنقه بيده ، ورماه برجله « 1 » فلمّا اتصل الخبر ببهروز وحضر عنده من حذّره من جرأة شيركوه وتمكين نجم الدّين واستحوازه على قلوب الرّعايا خاف عاقبة ذلك ، وكتب بالإنكار عليه بسبب ما كان من أخيه ، وعزله . فسار نجم الدّين أيوب وشيركوه إلى عماد الدين زنكى في الموصل ، فلمّا وصلا إليه سرّ بهما وأحسن إليهما ، فأقطعهما الإقطاعات الجليلة ، وشهدا معه حروب الكفار وقتال الفرنج . فلمّا ملك زنكى قلعة بعلبك ، في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة جعل نجم الدّين دزدارا بها ؛ فأقام بها إلى أن قتل عماد الدين زنكى ، في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة . وحاصر معين الدّين أنر ، صاحب دمشق قلعة بعلبك ، حتّى ضاق الأمر على نجم الدّين ، فاضطر إلى تسليمها إليه ، وتعوّض عنها إقطاعا وأملاكا ؛ وكان عنده من الأكابر الأمراء . واتّصل أسد الدين شيركوه بخدمة الملك العادل نور الدّين محمود بن زنكى ، فجعله مقدّما على عسكره ، وجعل له حمص والرّحبة وغيرهما . فلما تعلقت همّة نور الدّين بملك دمشق أمر أسد الدين بمكاتبة أخيه نجم الدّين أيوب في ذلك ، فراسله ، فأعان نور الدّين على فتح دمشق ؛ فعظم محلَّهما عند نور الدّين . فكان نجم الدين إذا دخل عليه جلس من غير أن يؤذن له في الجلوس ، ولم تكن هذه الرّتبة لغيره من سائر الأمراء . فلمّا كان من أمر شاور ما قدّمناه وقصد نور الدّين محمود أو استغاث به ،
--> « 1 » « فجرد أسد الدين سيفه وقتل النصراني وأخذ النصراني برجله فألقى من القلعة » في الروضتين ج 1 ص 537 .