النويري
347
نهاية الأرب في فنون الأدب
يوما « 1 » . وباقي هذه المدّة بمصر والشّام ، إلى أن انقطعت دعوتهم . بخروج عسقلان عن يد المسلمين واستيلاء الفرنج عليها ، في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، في أيام الظافر بأعداء اللَّه في وزارة عبّاس بن يحيى بن تميم . وعدّة من ملك منهم أربعة عشر ملكا تسمّوا كلَّهم بالخلافة ؛ وهم : عبد اللَّه المنعوت بالمهدىّ ؛ ثم ابنه القائم بأمر اللَّه أبو القاسم محمد ؛ ثمّ ابنه المنصور بنصر اللَّه أبو الظاهر إسماعيل ؛ ثم ابنه المعزّ لدين اللَّه أبو تميم معدّ ، وهو أوّل من ملك الدّيار المصريّة والبلاد الشامية منهم ، وإليه تنسب القاهرة المعزيّة ؛ ثم ابنه العزيز باللَّه أبو المنصور نزار ؛ ثمّ ابنه الحاكم بأمر اللَّه أبو علي المنصور ؛ ثمّ ابنه الظاهر لإعزاز دين اللَّه أبو هاشم ، وقيل أبو الحسن ، علىّ ؛ ثم ابنه المستنصر باللَّه أبو تميم معدّ ؛ ثم ابنه المستعلى باللَّه أبو القاسم أحمد ؛ ثم ابنه الآمر بأحكام اللَّه أبو علي المنصور ؛ ثم ابن عمّه الحافظ لدين اللَّه أبو الميمون عبد المجيد بن محمّد بن المستنصر باللَّه ؛ ثم ابنه الظَّافر بأعداء اللَّه أبو المنصور إسماعيل بن الحافظ ؛ ثم ابنه الفائز بنصر اللَّه أبو القاسم عيسى بن الظافر ؛ ثم ابن عمّه العاضد لدين اللَّه أبو محمد عبد اللَّه بن يوسف بن الحافظ لدين اللَّه عبد المجيد بن محمد بن المستنصر ؛ وعليه انقرضت دولتهم ، وانتهت أيّامهم ، وباد ملكهم ، فلم يعد إلى وقتنا هذا . قال المؤرخ : ولما خلع العاضد ومات واعتقل الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف أولاده بالقصور مرّ القاضي الأرشد عمارة اليمنى الشّاعر بالقصور ، وهى مغلَّقة الأبواب ، مهجورة الجناب ، خاوية على عروشها ، خالية من أنيسها ؛ فأنشأ قصيدته المشهورة التي رثى بها القصور وأهلها ،
--> « 1 » « خمسة وستون سنة وأربعة أشهر ونصف » - أخبار الدول المنقطعة ص 117 .