النويري

341

نهاية الأرب في فنون الأدب

الدّين لكلّ فارس عشرين دينارا . ثمّ سار شيركوه ، فكان خروجه من دمشق في منتصف شهر ربيع الأول ؛ وأردفه نور الدين بجماعة من الأمراء ، منهم مملوكه عز الدين جرديك ، وشرف الدين بزغش وعين الدّولة الياروقى ، وناصح الدّين خمارتكين ، وقطب الدين ينال بن حسّان المنبجى ، وغيرهم « 1 » . واللَّه أعلم . ذكر قدوم أسد الدّين شيركوه إلى الدّيار المصرية ورحيل الفرنج عنها قال : وقدم أسد الدّين شيركوه بالعساكر ، فكان وصوله إلى مصر في يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة أربع وستّين وخمسمائة . ولمّا بلغ الفرنج قربه عادوا عن القاهرة إلى بلادهم ، وكان رجوعهم في يوم السّبت ثالث شهر ربيع الآخر ، ومعهم من الأسرى اثنا عشر ألف نفس . ودخل أسد الدّين القاهرة في سابع شهر ربيع الآخر ، وخرج إليه العاضد لدين اللَّه وتلقّاه . وحضر يوم الجمعة التاسع من الشّهر إلى الإيوان وجلس إلى جانب العاضد ، وخلع عليه ؛ وفرح النّاس بقدومه . وعاد أهل مصر إليها ، وشرعوا في إطفاء النّيران وإصلاح ما تشعّث . وكانت سقوف جامع عمرو بن العاص بمصر قد احترقت فجدّده الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف . قال : وأمر العاضد أسد الدّين بالنّزول على شاطىء النّيل بالمقس ، ورتّب له شاور ولمن معه الإقامات الوافرة ، وأظهر له ودّا كثيرا ، وصار يتردّد إليه في كلّ يوم . فطلب أسد الدّين من شاور ما لا ينفقه في عسكره ، فمطله

--> « 1 » انظر الكامل ج 11 ص 338 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 294 .