النويري

342

نهاية الأرب في فنون الأدب

فسيّر إليه شيركوه الفقيه عيسى الهكَّارى يطالبه بالنّفقة ويقول له : إن العسكر قد طال مقامهم وطالبوا بالنّفقة وتغيّرت قلوبهم عليك ، وإنّى أخشى عليك منهم . فلم يكترث شاور بذلك ، وشرع في المماطلة فيما كان قرّره لنور الدّين . وعزم شاور على أن يصنع دعوة ويحضر أسد الدّين وجماعة الأمراء الذين معه إلى داره ، ويقبض عليهم ، ويستخدم من معه من الجند فيمتنع بهم من الفرنج . فنهاه عن ذلك ولده الكامل ، وحلف أنّه إن صمّم على هذا الأمر عرّف به شيركوه . فقال له أبوه : واللَّه لئن لم تفعل هذا قتلنا عن آخرنا . فقال الكامل لأبيه : صدقت ، ولأن نقتل ونحن مسلمون خير من أن نقتل وقد ملكها الفرنج ، فإنّه ليس بينك وبين [ عود ] « 1 » الفرنج إلا أن يسمعوا أنّ أسد الدّين قد قبض عليه ، وحينئذ لو مشى العاضد إلى نور الدّين ما أغاثه ، ويملكون البلاد . فترك ما عزم عليه « 2 » . واتّصل ذلك بالعاضد فأعلم شيركوه . [ 103 ] ذكر مقتل شاور كان مقتله في يوم السّبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر من السنة . وذلك أنّ الأمراء النّوريّة لمّا رأوا مماطلته بالنّفقة وبلغهم أنّه قد عمل على القبض عليهم اتّفق صلاح الدّين يوسف وعزّ الدين جرديك ، وغيرهما ، على قتله وأعلموا أسد الدّين بذلك ؛ فنهاهم عنه . واتّفق أنّ شيركوه خرج لزيارة قبر الإمام الشّافعى هذا اليوم ، وحضر شاور له على عادته ، فقيل إنّه توجّه للزّيارة ؛ فقال : نتوجّه إليه . فتوجّه ومعه يوسف

--> « 1 » [ ] إضافة للتوضيح من اتعاظ الحنفا ج 3 ص 300 ، الكامل ج 11 ص 339 . « 2 » انظر اتعاظ الحنفا ج 3 ص 300 ، الكامل ج 11 ص 339 .