النويري
340
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : ولمّا قرب الفرنج من القاهرة أمر شاور بنهب مصر وإحراقها ، فأحرقت في تاسع صفر ، ونهبت ؛ وأمر أهلها بالانتقال إلى القاهرة ، فانتقل بعضهم ، وتحصّن البعض بالجزيرة ، وتوجّه آخرون في المراكب إلى ثغرى الإسكندريّة ودمياط ، وطائفة إلى الوجه القبلي ؛ وتفرّقوا وذهبت أموالهم . كلّ ذلك قبل نزول الفرنج على القاهرة بيوم . قال : وبقيت النّار تعمل فيها أربعة وخمسين يوما ؛ إلى حادي عشر شهر ربيع الآخر . قال : ولمّا علم العاضد لدين اللَّه عجز أهل القاهرة عن مقاومة الفرنج أرسل إلى الملك العادل نور الدّين محمود بن زنكى يستغيث به ، وسيّر إليه شعور نسائه في طىّ الكتب . وقيل إن شاورا أرسل إلى نور الدّين أيضا . وأرسل شاور إلى مرّى ملك الفرنج يذكَّره بسابق الصحبة والعهود القديمة ، وقرّر أن يحمل إليه ألف ألف دينار ؛ فأجاب مرّى إلى ذلك وقال لأصحابه : نأخذ المال ونتقوّى به ونمضي ثمّ نرجع فلا نبالى بعد ذلك بنور الدّين . فاستوثق شاور منه بالأيمان وعجّل له مائة ألف دينار ، وماطله بالبقيّة ؛ وشرع يجمع له من أهل القاهرة المال ، فلم يحصل له من جهتهم غير خمسة آلاف دينار لضعفهم . هذا والرّسل تتتابع إلى الملك العادل ويستغيثون به . وقرّر له ثلث الدّيار المصرية . قال : ولما وصلت الكتب إليه طلب أسد الدّين شيركوه من حمص ، فسار منها إلى حلب في ليلة واحدة ، فجهّزه نور الدّين وأعطاه مائتي ألف دينار سوى الثّياب والسّلاح وغير ذلك . فاختار أسد الدّين من العسكر ألفي فارس من الأقوياء ، وستّة آلاف من بقيّة العسكر . وأنفق نور