النويري

339

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر وصول الفرنج إلى القاهرة وحصارها وحريق مصر قال المؤرخ : وفى سنة أربع وستّين وخمسمائة عاد الفرنج إلى القاهرة . وذلك أنهم لمّا توجّهوا في سنة اثنتين وستّين رتّبوا في القاهرة جماعة من أبطالهم وشجعانهم وفرسانهم ليحموها من عسكر يأتي إليها من الشّام ؛ فلمّا رأوا خلوّ مصر من الأجناد راسلوا ملكهم مرّى واستدعوه ، وكان من الشّجاعة والمكر على أمر عظيم . فامتنع وقال : الرّأى ألا نقصدها فإنّها طعمة لنا ، وأموالها تحمل إلينا نتقوّى بها على قتال نور الدّين ؛ وإن قصدناها حمل أصحابها الخوف على تسليمها لنور الدّين ، وإن أخذها وجعل فيها مثل أسد الدّين شيركوه فهو هلاك الفرنج وخروجهم من الشام . فلم يقبلوا رأيه ، وقالوا : ما يصل عسكر نور الدّين إلينا إلا وقد ملكناها . وغلبوا على رأيه . فتجهّز الفرنج وساروا حتّى وصلوا إلى مدينة بلبيس ونازلوها ؛ فوقع الإرجاف بمصر ؛ وشرع شاور في إنشاء حصن على مصر واستعمل فيه النّاس ، فلم يبق أحد إلا وعمل فيه ؛ وحفر خندقا . وملك الفرنج بلبيس عنوة وسبوا وقتلوا خلقا كثيرا « 1 » . وكان معهم بعض الأمراء المصريّين ممّن هرب من شاور ، منهم يحيى بن الخياط . ثمّ ساروا [ 102 ] إلى القاهرة وأحاطوا بها ، وذلك في العاشر من صفر ، فخاف أهلها إن أهملوا القتال أن يحلّ بهم ما حلّ بأهل بلبيس ، فجدّوا في القتال والاحتراز .

--> « 1 » أخبار الدول المنقطعة ص 115 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 293 .