النويري
338
نهاية الأرب في فنون الأدب
لا نغدر ؛ ووبّخه . وكان أسد الدّين قد شرط على شاور أنّ الفرنج يرحلون ولا يلتمسون من البلاد درهما ولا ضيعة ولا غير ذلك . قال : وارتحل أسد الدّين ، ودخل مصر برضاء أهلها ، وسار إلى بلبيس . وأرسل إلى ابن أخيه يوسف أن يتوجّه في المراكب إلى عكَّا ، هو ومن معه من العسكر ، وما معه من الأثقال ؛ ففعل ذلك ، وركب من عكَّا إلى دمشق . هكذا حكى ابن جلب راغب في تاريخه . قال : وارتحل أسد الدّين من بلبيس في نصف شوّال ، ودخل شاور إلى الإسكندريّة ، ثمّ خرج منها وعاد إلى القاهرة ، فدخلها في مستهلّ ذي القعدة ، وتلقّاه العاضد لدين اللَّه . وأمّا الفرنج ، فاستقرّ بينهم وبين شاور أن يكون لهم شحنة « 1 » بالقاهرة وتكون أبوابها بيد فرسانهم ، ويكون لهم في كلّ سنة مائة ألف دينار . وفى سنة ثلاث وستّين وخمسمائة خرج يحيى بن الخياط على شاور وطلب الوزارة ؛ فندب شاور عسكرا لحربه ، فانهزم ومضى إلى بلاد الفرنج « 2 » .
--> « 1 » شحنة : مصطلح يقصد به ما يوضع في البلد من رجال الأمن لضبطها وحمايتها - القاموس . « 2 » اتعاظ الحنفا ج 3 ص 290 .