النويري

337

نهاية الأرب في فنون الأدب

الأموال وأنفقوها ، واستعدّوا للحصار ؛ فكان في جملة ما أخرجوه للحصار أربعة وعشرون ألف قوس زنبورك وما يناسب ذلك من الآلات . وسار شاور ومرّى ملك الفرنج ، فنازلوا الإسكندريّة . فلمّا رأوا شدّة أهلها واجتماعهم على الحصار ، تقدّم شاور إليهم وقال : سلَّموا إلىّ صلاح الدّين ومن معه وأضع عنكم المكوس ، وأعطيكم الأخماس . فامتنعوا وقالوا : معاذ اللَّه أن نسلم المسلمين إلى الفرنج والإسماعيلية . فعند ذلك وقع الحصار واشتدّ على أهل الإسكندرية إلى أن قلَّت الأقوات . وبلغ ذلك أسد الدّين فسار من الصّعيد وجدّ في السّير إلى الإسكندرية ، وكان شاور قد أفسد التّركمان الذين مع أسد الدين فصاروا معه ؛ واجتمع لشيركوه طائفة كبيرة من العربان ، فلمّا علم شاور بقربه خافه وراسله في طلب الصّلح ، وبذل له خمسين ألف دينار ، سوى ما أخذه من خراج البلاد ، على أن يفارق الدّيار المصريّة . فأجاب أسد الدّين إلى ذلك « 1 » ، وشرط عليهم أن يرجع هو إلى الشّام ويرجع الفرنج إلى بلادهم . فاستقرّت هذه القاعدة ، وحلف الفرنج عليها . ففتحت الإسكندريّة عند ذلك ، وخرج صلاح الدّين يوسف إلى مرّى ملك الفرنج وجلس إلى جانبه . فدخل شاور عليهما ، فقال لمرّى : سلَّمه إلى وأعطيك في كلّ سنة خمسين ألف دينار . فقال مرّى : نحن إذا حلفنا

--> « 1 » « وأرسل شيركوه إلى صلاح الدين يأمره بتقرير الصلح ، ورحل عن مصر إلى الشام » في اتعاظ الحنفا ج 3 ص 285 . كما ورد « فصالحوا الملك الناصر على أن يسلم إليهم أسد الدين صاحب قيسارية » في أخبار الدول المنقطعة ص 115 . وهذا يدل على أن الصلح تم أولا مع صار الدين في الإسكندرية .