النويري
336
نهاية الأرب في فنون الأدب
شرف الدّين بزغش ، أحد الأمراء المماليك النّوريّة ، وكان شجاعا مقداما ، وأنكر ذلك كلّ الإنكار ، وامتنع من الموافقة ، وقال : من خاف من الأسر أو القتل فلا يخدم الملوك « 1 » ويأكل رزقهم ، ويكون في بيته عند امرأته . وقال : واللَّه لا نزال نقاتل إلى أن نقتل عن آخرنا أو ننتصر . فوافقه أسد الدّين ، وجمع عسكره ورتّبهم ، وجعل أثقاله في القلب ليكثر بها السّواد ولئلَّا ينهبها أهل البلاد . فبينما هم في التّعبئة إذا بشاور والفرنج قد أقبلوا ، ورتّبهم واقتتلوا ، فكانت الهزيمة على شاور والفرنج « 2 » وتوالت عليهم الحملات من العسكر الشّامى ، فتمادت بهم الهزيمة إلى الجيزة ، وشيركوه في آثارهم . وقتل منهم خلق وغرق كثير منهم . وأسر أسد الدّين [ 101 ] صاحب قيسارية « 3 » . ودخل شاور والفرنج إلى القاهرة ، وملك أسد الدّين البرّ الغربى بكماله ؛ وقصد الإسكندريّة ليحاصرها . فلمّا قرب منها خرج إليه أهلها وسلَّموها إليه من غير ممانعة ؛ وكان والى الثّغر يوم ذاك نجم الدّين بن مصال . فدخل شيركوه البلد ، وأقام بها أيّاما قلائل ، واستناب بها صلاح الدّين يوسف بن أبيه نجم الدّين أيوب ، وتركه بها ومعه ألف فارس . وتوجّه هو إلى الصّعيد فاستولى عليه ، واستخرج أمواله ؛ وصام شهر رمضان بمدينة قوص . هذا وشاور يتجهّز للخروج ويرتّب أحواله وأحوال الفرنج ويرمّ ما تلف لهم . فلمّا تكامل ما يحتاج إليه قصد الإسكندريّة ، فأخرج أهلها
--> « 1 » « الكرك » في الأصل ، وهو تحريف ، والتصحيح من الروضتين ج 1 ص 365 . « 2 » « وكانت هذه الواقعة في موضع يعرف بالبابين بالقرب من الأشمونين ، في يوم السبت الخامس والعشرين من جمادى الآخرة » - اتعاظ الحنفا ج 3 ص 284 . « 3 » هوهيو - Hugues أخبار الدول المنقطعة ص 115 .