النويري

335

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكان دخول شاور إلى القاهرة لستّ مضين من ذي الحجة من السّنة ؛ واستمرّ بمصر من غير منازع ، إلى سنة اثنتين وستين وخمسمائة . ذكر عود أسد الدّين شيركوه إلى الدّيار المصرية بالعساكر الشاميّة وانفصاله قال المؤرخ : لمّا انفصل أسد الدّين شيركوه عن الدّيار المصريّة في سنة تسع وخمسين ، بقي عنده منها أمر عظيم . وكان إذا خلا بنور الدّين الشّهيد يرغَّبه فيها . فجهّزه بالعساكر والحشود ، فسار من الشّام في شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وستّين وخمسمائة ، فاتّصل ذلك بشاور ، فراسل الفرنج وانتصر بهم . فخرج الفرنج ووقفوا على الطَّريق الَّتى يسلكها شيركوه إلى الدّيار المصريّة ، فعدل شيركوه عن تلك الطَّريق وجعلها عن يمينه ، وسار حتى نزل إطفيح ، في سادس شهر ربيع الآخر . وعبر النّيل إلى الجانب الغربىّ ، ونزل الجيزة ، وأقام عليها إلى العشرين من جمادى الأولى . واستولى على الغربية وغيرها . فأرسل شاور إلى الفرنج يستحثّهم ، فأتوه على الصّعب والذّلول ، وقد طمعوا في ملك الدّيار المصريّة « 1 » . فلما تكاملوا بالقاهرة توجّه أسد الدّين شيركوه نحو الصّعيد ، وسار شاور والفرنج في آثارهم . فجمع أسد الدّين الأمراء واستشارهم [ في ] « 2 » العبور إلى الجانب الشّرقى والعود إلى الشّام ، فوافقوه على ذلك ؛ فنهض

--> « 1 » اتعاظ الحنفا ج 3 ص 282 ، الروضتين ج 1 ص 364 ، الكامل ج 11 ص 324 وما بعدها . « 2 » [ ] إضافة للتوضيح .