النويري

320

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقاتله ، ومنهم من التحق به ؛ ثم انجلى الأمر بعد ساعة عن دخول طلائع إلى القاهرة والعساكر بين يديه . وشقّ القاهرة وهو لابس السّواد ، وأعلامه سود كذلك حزنا على الظَّافر ، وشعور نساء القصر التي سيّرت إليه على الرّماح « 1 » . ونزل طلائع دار المأمون الَّتى كان بها نصر بن عبّاس ، وأحضر الخادم الذي كان مع الظَّافر لمّا قتل وأعلمهم بمكانه ، فأخرج وغسّل وكفّن ، وحمل في تابوت على أعناق الأمراء والأستاذين ، وابن رزّيك يمشى أمام التّابوت . وأتوا به إلى القصر فصلَّى عليه ابنه الفائز ودفن في تربتهم بالقصر وجلس الفائز في بقيّة النّهار ، وخلع على ابن رزّيك بالموشّح والعقد ، وعلى ولده وإخوته وحاشيته ، وقرئ سجلَّه « 2 » بالوزارة ، ونعت بالملك الصّالح . وقبض على جماعة من الأمراء وقتلهم ، في ثالث عشرى شهر ربيع الأول من السنة وفى سنة خمسين وخمسمائة خرج الأمير تميم « 3 » ، متولَّى إخميم وأسيوط ، على الصّالح ، وجمع جمعا صالحا « 4 » ، فأخرج إليه الصّالح عسكرا ، فالتقوا واقتتلوا ، فقتل تميم في سابع عشر رجب . وفى سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة انفسخت الهدنة بين الصّالح بن رزّيك والفرنج ، فجهّز الصّالح الجيوش والسّرايا إلى بلاد الفرنج . فوصلت سريّة إلى عسقلان وغنمت وعادت سالمة . وجهّز المراكب في

--> « 1 » انظر أخبار الدول المنقطعة 109 ، المنتقى من أخبار مصر ص 149 - 150 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 217 - 218 . « 2 » انظر نص هذا السجل في حسن المحاضرة ج 2 ص 205 - 214 ، مجموعة الوثائق الفاطمية ص 337 - 350 ، وجاءت مقتطفات منه في اتعاظ الحنفا ج 3 ص 218 - 219 ، النجوم الزاهرة ج 5 ص 311 . « 3 » « الأوحد بن تميم » في اتعاظ الحنفا ج 3 ص 224 ، النجوم الزاهرة ج 5 ص 312 . « 4 » « جمعا موفورا » في المنتقى من أخبار مصر 154 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 224 .