النويري

321

نهاية الأرب في فنون الأدب

البحر إلى نحو بيروت ، فأوقعت بمراكب الفرنج . وجهّز سريّة إلى جهة الشّوبك « 1 » فعاثوا في تلك النّواحى ، وعادوا سالمين بالغنائم والأسرى . وفى يوم الثلاثاء تاسع عشر ذي الحجّة سنة اثنتين وخمسين قبض الصّالح ابن رزّيك على الأمير ناصر الدّولة ياقوت وأولاده واعتقلهم ؛ وسبب ذلك أنّه بلغه أنّه كاتب أخت الظَّافر وقصد القيام على الصّالح ، وكان واليا عاملا على الأعمال القوصيّة ، وهو بالقاهرة . ولم يزل في حبسه إلى أن توفى في شهر رجب سنة ثلاث وخمسين . وفى سنة أربع وخمسين ثار على الصّالح طرخان بن سليط بن ظريف ، متولَّى الإسكندريّة ، وجمع جموعا من العربان وغيرها ؛ وتقدّم بها لحربه ؛ فندب الصّالح إليه الأمير عزّ الدّين حسام بن فضّة بعسكر ، فالتقوا واقتتلوا ، فهزم حسام جيوشه وظفر به ؛ فاعتقله الصّالح . فلمّا كان في المحرّم سنة خمس وخمسين ثار أخوه إسماعيل طلبا لثأره ، وتلقّب بالملك الهادي ؛ فندب الصّالح [ 96 ] إليه الجيوش . فلمّا هجمت عليه هرب وأتى الجيزة ، واستتر عند بعض العربان . فلمّا كان في يوم الثلاثاء رابع شهر ربيع الآخر هرب طرخان من الاعتقال هو والموكل به ، فقبض عليه في السّادس من الشهر وصلب على باب زويلة ، ورمى بالنشّاب ، ثم مسك أخوه إسماعيل وصلب إلى جانبه بعد ضرب عنقه « 2 » . وفى سنة أربع وخمسين بنى الصّالح حصنا من اللبن على مدينة بلبيس « 3 » .

--> « 1 » الشوبك : قلعة حصينة جنوب البحر الميت ، على الطريق بين مصر والشام - معجم البلدان . « 2 » انظر اتعاظ الحنفا ج 3 ص 236 ، 238 . « 3 » اتعاظ الحنفا ج 3 ص 236 .