النويري
32
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر عصيان دمشق على جيش وخلاف جنده وقتله وفى سنة ثلاث وثمانين ومائتين خرج جماعة من قوّاد جيش بن خمارويه وجاهروه بالخلاف ، وقالوا : لا نرضى بك أميرا ، فاعتزلنا حتى نولَّى الإمارة « 1 » عمّك . وكان سبب ذلك أنه لمّا ولى قرّب الأحداث والسّفل ، وأخلد إلى سماع أقوالهم ، فغيّروا نيّته على قواده وأصحابه ، فصار يقع فيهم ويذمّهم ، ويظهر العزم على الاستبدال بهم ، وأخذ نعمهم وأموالهم ، فاتّفقوا على قتله وإقامة عمّه . فبلغه ذلك فلم ينته ، وأطلق لسانه فيهم ، ففارقه بعضهم ، وخلعه طغج بن جفّ « 2 » أمير دمشق . وسار القوّاد الذين فارقوه إلى بغداد ، وهم : محمّد بن إسحاق بن كنداجق ، وخاقان المفلحى ، وبدر بن جفّ أخو طغج ، وغيرهم من قوّاد مضر « 3 » . فسلكوا البرّيّة وتركوا أموالهم وأهليهم ، فتاهوا أيّاما ، ومات جماعة منهم من العطش ، وخرجوا فوق الكوفة بمرحلتين ، وقدموا على المعتضد ، فخلع عليهم ، وأحسن إليهم . وبقى سائر الجند بمصر على خلافهم ، فسألهم كاتبه علي بن أحمد الماذرائى أن ينصرفوا يومهم ذلك ،
--> « 1 » « فتنح عنا حتى نولى عمك نصر بن أحمد بن طولون » في النجوم الزاهرة ج 3 ص 93 . « 2 » ولى حكم دمشق وطبرية من قبل خمارويه - وفيات الأعيان ج 5 ص 57 . « 3 » عن هؤلاء القواد انظر النجوم الزاهرة ج 3 ص 89 - 90 .