النويري
33
نهاية الأرب في فنون الأدب
فرجعوا ، فقتل جيش عمّين من عمومته « 1 » ، فثار الجند إليه ، فرمى لهم بالرّأسين ، فهجم الجند عليه وقتلوه ، ونهبوا داره ، ونهبوا مصر وأحرقوها « 2 » . وكانت ولايته تسعة أشهر ، وقيل ثمانية ، واللَّه أعلم . ذكر ولاية أبى موسى هارون ابن أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون وهو الرابع من ملوك الدولة الطولونية ملك بعد مقتل أخيه في سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، وهو ابن عشر سنين ، فاختلَّت الأحوال ، واختلف القوّاد وطمعوا ، فانحلّ النظام ، وتفرّقت الكلمة ، ثم اتّفقوا على أن جعلوا أبا جعفر بن أبّى التّركى مدبّر الدولة ، وكان مقدّما عند أبيه وجدّه ، فأصلح الأحوال جهد طاقته . وجهز جيشا إلى دمشق عليه بدر الحمامي والحسن بن أحمد الماذرائى ، فأصلحا حالها ، وقرّرا أمور الشّام ، واستعملا على دمشق طغج بن جفّ الفرغاني ، وهو والد الإخشيد ، ورجعا إلى مصر ، وفى الأمور اختلال ، والقوّاد قد تغلَّبوا ، وضمّ كلّ منهم إلى نفسه طائفة من الجند . ولم يزل الأمر على ذلك إلى سنة إحدى وتسعين ومائتين .
--> « 1 » أحدهما نصر بن أحمد بن طولون - النجوم الزاهرة ج 3 ص 93 . « 2 » تعددت الروايات في قتله انظر تاريخ الطبري ج 10 ص 45 ، الولاة والقضاة ص 242 ، والروايات المختلفة التي وردت في النجوم الزاهرة ج 3 ص 89 وما بعدها .