النويري

307

نهاية الأرب في فنون الأدب

في الكنيسة المستجدة « 1 » . ونزل الحافظ عن بغلته ، وجلس على شفير القبر ، وبكى بكاء « 2 » كثيرا . وفى سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة طلع النّيل حتى بلغ تسعة عشر ذراعا وأربع أصابع « 3 » ، ووصل الماء إلى الباب الجديد « 4 » أوّل الشارع الأعظم بالقاهرة ، وصار النّاس يتوجّهون من القاهرة إلى مصر من جهة المقابر . ولمّا وصل الماء إلى الباب أظهر الحافظ الحزن والانقطاع ، فدخل عليه بعض خواصّه وسأله عن السّبب ، فأخرج له كتابا وقال له : انظر هذا السّطر ؛ فقرأه ، فإذا فيه ، إذا وصل الماء إلى الباب الجديد انتقل الإمام عبد المجيد . وقال : هذا الكتاب الذي تعلم منه أحوالنا وأحوال الدّولة وما يأتي بعدها « 5 » . ذكر وفاة الحافظ لدين اللَّه وشىء من أخباره كانت وفاته في ليلة الخميس لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، ومولده في المحرّم سنة أربع وستّين

--> « 1 » كنيسة الزهري : كانت في بر الخليج الغربى ، غربى اللوق ، في الموضع الذي كانت فيه البركة الناصرية - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 512 . « 2 » انظر المنتقى من أخبار مصر ص 133 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 175 . « 3 » « ثماني عشرة ذراعا وثلاث عشرة أصبعا » في النجوم الزاهرة ج 5 ص 284 . ويذكر ابن مماتي أن النيل إذا وصل إلى ستة عشر ذراعا فقد وجب الخراج ، وأن هذه الزيادة تبشر بمحصول جيد ، فإذا وصلت ثمانية عشر ذراعا كان هذا نذيرا بطغيان النيل وفساد المحصول - قوانين الدواوين ص 76 . « 4 » الباب الجديد : أنشأه الحاكم بأمر اللَّه ، على يسرة الخارج من باب زويلة المواعظ والاعتبار ج 2 ص 100 . « 5 » انظر المنتقى من أخبار مصر ص 139 - 140 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 187 .