النويري

308

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأربعمائة ، وقيل في المحرّم سنة ثمان وستين « 1 » . فكانت مدّة عمره ستّا وسبعين سنة وشهورا ، ومدّة ولايته منذ بويع البيعة العامّة الثانية ، بعد قتل أحمد بن الأفضل ، ثماني عشرة سنة وأربعة أشهر وتسعة عشر يوما . قال المؤرخ : وكان الحافظ موصوفا بالبطش والتيقّظ ؛ وكان شديد المناقشة . وهو الذي عمل طبل القولنج الذي كسره الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف ؛ وكان هذا الطَّبل قد عمل من سبعة معادن والكواكب السبعة في إشراقها . وكان خاصّته أنه كلَّما ضرب به ضربة خرج الرّيح من مخرج الضّارب « 2 » . قال بعض المؤرخين : إنّ الحافظ خطر بباله أن ينقل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم من المدينة إلى القاهرة ، وكانت المدينة إذ ذاك يخطب بها لبنى العبّاس ، لظهور ملوك الدّولة السّلجقية ؛ فأرسل نحوا من أربعين رجلا من أهل النّجدة والقدرة ، فتوجّهوا إلى المدينة وأقاموا بها مدّة ، وتحيّلوا بأن حفروا سربا من مكان بعيد ، وعملوا حساب الخروج في المكان المقصود . فعصم اللَّه تعالى نبيّه صلى اللَّه عليه وسلَّم من أن ينقل من المكان الذي اختاره له ؛ فيقال إن السّرب انهار عليهم فهلكوا ؛ وقيل بل سعى بهم فأهلكوا . وكان للحافظ من الأولاد : أبو علىّ حسن ؛ هلك كما ذكرنا ؛ وعبد اللَّه ، هلك في حياته أيضا ؛ وأبو المنصور إسماعيل ؛ وأبو الأمانه جبريل ؛ ويوسف .

--> « 1 » اختلف المؤرخون في تاريخ ميلاده فهو سنة 467 ه أو 468 ه في المنتقى من أخبار مصر ص 140 ، أخبار الدول المنقطعة ص 98 ، وسنة 466 ه في كنز الدرر ج 6 ص 506 . « 2 » عن هذا الطبل انظر النجوم الزاهرة ج 5 ص 238 ، وفيات الأعيان 3 ص 237 .