النويري

304

نهاية الأرب في فنون الأدب

برجلها اليسرى وتأمّلتها قلما قلما فلم ترض شيئا منها ؛ فأخذت السّكين وبرت لنفسها قلما وشقّته وقطَّته ، واستدعت ورقة فأمسكتها برجلها اليمنى ، وكتبت باليسرى بأحسن خطَّ ما تكتب النّساء بأيديهنّ مثله ، وحمدت اللَّه في آخر الرّقعة ، وناولتها للوزير . فتناولها فوجدها قد سألته الزّيادة في راتبها ؛ فزادها ، وأعادها إلى بلدها « 1 » . وفيها بنى رضوان المدرسة المعروفة به بالإسكندريّة « 2 » ، واستدعى الفقيه أبا طاهر بن عوف « 3 » إلى حضرته وأسند إليه تدريسها . ذكر خروج رضوان من الوزارة وما كان من أمره إلى أن قتل وفى شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة أحضر الحافظ بهرام الأرمني من الصّعيد ، وأسكنه في القصور وأكرمه ، فعظم ذلك على الأفضل رضوان ، فشغب الحافظ عليه الجند ، فقام بعضهم عليه ، وجرت بينهم حرب بالقاهرة . وطلب رضوان أن يسكن مع الحافظ في القصور ، فلم يمكَّنه . فتزايد الحال على الأفضل وضعفت قدرته عن لقاء العساكر ، فهرب إلى الشام ، وذلك في منتصف شوال منها ، وقصد

--> « 1 » المنتقى من أخبار مصر ص 129 - 130 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 167 . « 2 » هي المدرسة الحافظية التي أنشأها رضوان بن ولخشى للفقيه المالكي أبى الطاهر بن عوض - تاريخ مدينة الإسكندرية ص 48 . « 3 » هو إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف الزهري ، أبو الطاهر ، توفى سنة 581 ه / 1185 م - العبر ج 4 ص 242 ، أعلام الإسكندرية ص 105 - 127 .