النويري
305
نهاية الأرب في فنون الأدب
كمشتكين والى صرخد « 1 » ، فأقام عنده فأكرمه « 2 » . ثمّ عاد إلى مصر في سلخ المحرّم سنة أربع وثلاثين وقد جمع جمعا صالحا من الجند ، فخرج إليه العسكر وحاربوه عند باب الفتوح ، فمضى ونزل عند الرّصد ، ثم مضى إلى الصّعيد . فندب اليه الحافظ الأمير سيف الدّولة أبا الفضل « 3 » بن مصال بأمان ؛ فسار إليه وتلطَّف به ، إلى أن أحضره إلى القصر ، في رابع شهر ربيع الآخر من السّنة ، فاعتقله في بعض قاعات القصور . فأقام في الاعتقال إلى سنة اثنتين وأربعين ، فخرج من نقب نقبه في القصر ، وذلك في ليلة الثّلاثاء لسبع بقين من ذي القعدة منها . وركب وحوله جماعة ممن كان يكاتبه ، وتوجّه إلى الجيزة ، ولقى عسكر الحافظ وقاتلهم عند جامع ابن طولون ، فهزمهم . ودخل القاهرة ، ونزل بالجامع الأقمر « 4 » ، وأغلق الحافظ باب القصر في وجهه ؛ فاستحضر رضوان أرباب الدّولة والدّواوين ، وأمر ديوان الجيش بعرض الجند ، فعرضهم ، وأخذ أموالا كثيرة خارجة عن القصر كانت في الدّواوين ، وأنفق ؛ وأرسل إلى الحافظ في طلب المال ، فأرسل إليه عشرين ألف دينار . وأمر الحافظ مقدّمى السّودان بالهجوم على رضوان وقتله ، فهجموا عليه ، فهمّ بالركوب ، فاعجلوه عن ذلك ، وضربه بعضهم بسيف فقتله . وقتل معه أخوه ، وأحضرت رأساهما إلى الحافظ .
--> « 1 » صرخد : تلاصق بلدة حوران من أعمال دمشق ، وكانت من القلاع الحصينة - معجم البلدان . « 2 » انظر أخبار الدول المنقطعة ص 99 ، ذيل تاريخ دمشق ص 270 ، الكامل ج 11 ص 48 - 49 . « 3 » هو سليم بن مصال ، نجم الدين أبو الفتح - اتعاظ الحنفا ج 3 ص 173 ، وانظر ما يلي حيث يلقبه النويري أيضا « أبا الفتح » عندما ولى وزارة الظافر . « 4 » الجامع الأقمر : أنشأه الخليفة الآمر بأحكام اللَّه ، وقام على إنشائه وزيره المأمون البطائحي ، وهو الآن بشارع المعز لدين اللَّه ( النحاسين ) المواعظ والاعتبار ج 2 ص 290 .