النويري

303

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأخذ ما خفّ حمله ، وخرج من باب البرقيّة في حادي عشر جمادى الأولى ؛ وتوجّه إلى الأعمال القوصيّة . قال : ولما انفصل عن القاهرة أتت العوامّ منازل الأرمن ، وكانوا قد نزلوا الحسينيّة « 1 » وعمروها دورا . ولمّا اتصل بأهل قوص انهزام بهرام ثاروا بأخيه الباساك وقتلوه ومثّلوا به ، وربطوا في رجله كلبا ميّتا ، ورموه على مزبلة . فقدم بهرام بعد ذلك بيومين ، ومعه طائفة من أقاربه ، فرأى الباساك على هذه الحال ، فقتل جماعة من أهل قوص بالسّيف ونهبها وسار إلى أسوان . ثمّ رجع ونزل بالدّيرة البيض « 2 » ، وهى من أعمال أخميم بالجانب الغربى . قال : ولمّا فارق بهرام القاهرة دخلها رضوان ووقف بين القصرين ، واستأذن الحافظ فيما يفعله ؛ فأمره بالنّزول بدار الوزارة ، فنزلها ، وخلع عليه خلع الوزارة ، ونعته بالأفضل . وندب رضوان جماعة من العسكر مع أخيه ناصر الدّين ، فتوجّهوا إلى بهرام ، فاستقرّ الأمر بينهم أن يقيم بالدّيرة البيض ؛ وعاد الجند الَّذين مع بهرام إلى مصر . ودبر رضوان الأمر أحسن تدبير ، وصادر جماعة من أصحاب بهرام وشدّد عليهم الطَّلب ، وقتلهم بالسيف . وفى سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة أحضرت « 3 » من تنّيس امرأة بغير يدين ، وموضع يديها مثل الحلمتين ، فجىء بها إلى مجلس الوزارة بين يدي رضوان ، فعرّفته أنّها تعمل برجليها ما يعمله الناس باليدين من خطَّ ورقم وغير ذلك . فأحضر لها دواة ، فتناولت الأقلام

--> « 1 » الحسينية : خارج باب الفتوح - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 30 . « 2 » « فنزل بالأديرة البيض ، وهى أماكن حصينة في غربى إخميم » - المنتقى من أخبار مصر ص 125 . « 3 » « أحضر » في الأصل ، والتصحيح من المنتقى من أخبار مصر ص 129 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 167 .